تشهد مدن فرنسية عدة، السبت، احتجاجات جديدة على ارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل انتشار أمني مكثف ومخاوف من تجدد أعمال العنف والنهب التي رافقت تظاهرات 17 أكتوبر. وأعلنت السلطات تعبئة نحو 70 ألف شرطي ودركي، بزيادة تناهز 20 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في مدينة ليون لتفريق نحو 150 متظاهرا تجمعوا في منطقة محظورة على الاحتجاجات وحاولوا قطع الطريق بالقرب من مبنى جامعي ومركز للشرطة.
وتشارك في الاحتجاجات نقابات وطلاب ثانويات وناشطون من حركة السترات الصفراء، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطا اقتصادية مرتبطة بارتفاع الدين وتراجع الاستقرار المالي. وفي باريس، أثار تغيير المسار المخصص للمسيرة احتجاج النقابات التي لجأت إلى القضاء، بينما فرضت السلطات قيودا على التجمعات في مناطق بعدد من المدن، ولجأ تجار إلى تحصين واجهات محالهم خشية تكرار عمليات النهب والاعتداءات التي شهدتها البلاد خلال الاحتجاجات السابقة. كما عززت السلطات التدابير الأمنية عقب هجوم في ضواحي باريس أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، ووصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه عمل إرهابي وعنصري.
وتتزامن التحركات مع توترات سياسية متصاعدة، خصوصا في مدينة أورليان التي تستعد لاستضافة مؤتمر لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بالتوازي مع دعوات إلى تنظيم مسيرات مناهضة له، فيما فرضت البلدية حظر تجول ليليا على من تقل أعمارهم عن 15 عاما حتى صباح الاثنين. وكان ماكرون قد استقبل ممثلين عن المنظمات الطلابية الجمعة، وتعهد باتخاذ إجراءات ملموسة بحلول الاثنين، كما أرجأ زيارة كانت مقررة إلى نيجيريا والسنغال. وفي المقابل، أبقت وكالة موديز على التصنيف السيادي لفرنسا دون تغيير، مستندة إلى توقعات باعتماد ميزانية لعام 2027 تقلص العجز، مع ترقب تطورات الإنفاق والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.
24/10/2026