kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    تحقيق استقصائي يكشف أرقاما صادمة … منتخبون وموظفون وأطباء ومحامون يحملون إقامات أوروبية ويبحثون عن ضمانات المستقبل

الناظور : تحقيق استقصائي يكشف أرقاما صادمة … منتخبون وموظفون وأطباء ومحامون يحملون إقامات أوروبية ويبحثون عن ضمانات المستقبل

أكثر من 17 في المائة من المنتخبين بالإقليم يتوفرون على إقامات بالخارج، والنسبة تتجاوز 21 في المائة داخل القطاع البنكي، وتصل إلى 18 في المائة في المحاماة.. وإسبانيا تتصدر الوجهات المفضلة لضمان الاستقرار العائلي ومستقبل الأبناء .

كشفت نتائج البحث الاستقصائي الذي أنجزته جريدة “كواليس الريف” حول امتلاك الإقامات الأجنبية لدى عدد من الفئات المهنية والسياسية بإقليم الناظور عن معطيات لافتة، ترسم صورة لظاهرة تتجاوز حدود الأفراد والعائلات لتشمل منتخبين ورؤساء جماعات ترابية، وموظفين في قطاعات عمومية وخاصة، وأطباء وممرضين ومحامين، ممن يتوفرون على إقامات في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، مع تسجيل حالات حصل فيها بعض المعنيين على الجنسية الإسبانية.

وتفيد المعطيات التي توصلت إليها الجريدة بأن أكثر من 17 في المائة من المنتخبين بمختلف الجماعات الترابية التابعة لإقليم الناظور يتوفرون على إقامات بدول أجنبية، في مقدمتها إسبانيا وفرنسا، إلى جانب حالات مرتبطة ببلجيكا. وتشمل هذه الفئة، وفق المعلومات التي جمعها البحث، منتخبين يتولون مسؤوليات في تدبير الشأن المحلي والإقليمي، من بينهم رؤساء جماعات ومسؤولون منتخبون.

وتكشف هذه المعطيات عن مفارقة تستحق الوقوف عندها: فعدد من الأشخاص الذين يمارسون مسؤولياتهم السياسية والتدبيرية ويزاولون أنشطتهم المهنية والتجارية بالمغرب، يحرصون في الوقت نفسه على الاحتفاظ بإمكانية الاستقرار في الخارج، سواء عبر الحصول على الإقامة أو، في بعض الحالات، اكتساب الجنسية الأجنبية.

ومن بين الأسماء التي وردت ضمن المعطيات المرتبطة بالبحث سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، إلى جانب رئيس جماعة بوعرك الفشتالي، ورئيس جماعة قرية أركمان البكاي برجال، ورئيس جماعة أزغنغان الحبيب فانا، فضلا عن رؤساء ومنتخبين آخرين بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.

وتضع هذه المعطيات المنتخبين المعنيين أمام أسئلة تتعلق بطبيعة إقاماتهم بالخارج، والدوافع التي تقف وراء الحصول عليها، ومدى ارتباطها باعتبارات عائلية أو مهنية أو برغبة في ضمان بدائل للاستقرار خارج المغرب. كما تفتح النقاش حول ظاهرة الجمع بين ممارسة المسؤوليات المحلية والاحتفاظ بخيارات إقامة في دول أوروبية، في وقت ينتظر فيه المواطنون من ممثليهم المساهمة في تحسين ظروف العيش وتعزيز التنمية داخل الإقليم.

— المنتخبون وأسرهم  .. إقامة بالمغرب وخيارات مفتوحة في أوروبا

ومن أبرز المعطيات التي رصدها البحث أن امتلاك الإقامة الأجنبية لا يعني بالضرورة مغادرة المغرب أو التخلي عن الأنشطة المهنية داخله، إذ إن عددا من الحالات المعنية تواصل ممارسة أعمالها بصورة عادية بالإقليم، مع الاحتفاظ بوضعية إقامة قانونية في إسبانيا أو غيرها من الدول الأوروبية.

كما رصد البحث حالات تمكن فيها أبناء بعض المعنيين من الحصول على أوراق الإقامة بإسبانيا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يبرز حضور البعد العائلي في هذه الاختيارات، ويطرح تساؤلات حول الأسباب التي تدفع بعض الأسر إلى توسيع ارتباطها القانوني بدول أجنبية، رغم استمرار نشاطها اليومي داخل المغرب.

وتتجاوز أهمية هذه المعطيات مجرد امتلاك وثيقة إقامة، لتشمل طبيعة الخيارات التي تسعى بعض الأسر إلى تأمينها للمستقبل، سواء تعلق الأمر بإمكانية الانتقال إلى الخارج، أو تسهيل التنقل، أو الاستفادة من فرص التعليم والعمل، أو ضمان بدائل في حال تغيرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

ولا يتعلق الأمر هنا باعتبار الإقامة الأجنبية مخالفة أو انتقاصا من حقوق أصحابها، وإنما بفهم حجم الظاهرة داخل فئات تتولى مسؤوليات عامة أو تشتغل في قطاعات أساسية، واستجلاء الأسباب التي تجعل الاحتفاظ بخيار الاستقرار الأوروبي أمرا حاضرا في حسابات بعض المعنيين.

— القطاع البنكي … أكثر من 21 في المائة من الموظفين ضمن المعطيات المرصودة

وفي القطاع البنكي، كشفت معطيات البحث الاستقصائي لكواليس الريف عن نسبة تتجاوز 21 في المائة من المستخدمين والموظفين العاملين بالأبناك في إقليم الناظور، ممن يتوفرون على إقامات بإسبانيا، مع وجود حالات حصل أصحابها كذلك على الجنسية الإسبانية.

وتعكس هذه النسبة، وفق المعطيات التي جرى جمعها، حضورا لافتا للإقامات الأجنبية لدى فئة مهنية ترتبط بطبيعة عملها بالقطاع المالي وبالاستقرار الوظيفي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الدوافع التي تجعل عددا من العاملين في هذا المجال يحرصون على الاحتفاظ بوضعية قانونية تتيح لهم الاستقرار في الخارج.

وتبرز أهمية هذا المعطى أيضا في ارتباطه بواقع اجتماعي واقتصادي أوسع، حيث لم تعد فكرة الإقامة في أوروبا مقتصرة على الأشخاص الذين يخططون للهجرة نهائيا، بل أصبحت، لدى بعض الفئات، خيارا احتياطيا يمكن الاحتفاظ به بالتوازي مع مواصلة العمل والعيش بالمغرب.

غير أن قراءة هذه النسبة تظل مرتبطة بضرورة تحديد العدد الإجمالي للموظفين الذين شملتهم المعطيات، حتى يتسنى الوقوف بدقة على حجم الظاهرة داخل القطاع البنكي بالإقليم، والتمييز بين الإقامة الإسبانية والجنسية الإسبانية باعتبارهما وضعين مختلفين.

— رجال التعليم .. إقامات أوروبية حتى لدى أصحاب المسارات المهنية الطويلة

وفي قطاع التعليم، تشير معطيات البحث إلى أن نسبة الحاصلين على إقامات بالخارج تقدر بحوالي 5 في المائة، خصوصا لدى رجال التعليم الذين راكموا سنوات طويلة من العمل وما زالوا يزاولون مهامهم المهنية.

ويطرح هذا المؤشر بدوره أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الاستقرار المهني داخل المغرب والبحث عن خيارات إقامة خارجية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص أمضوا سنوات طويلة في العمل داخل المنظومة التعليمية.

كما تشمل المعطيات موظفين وعاملين في قطاعات أخرى، من بينها الماء والكهرباء والتجهيز، بما يؤكد أن الظاهرة، وفق نتائج البحث، لا تنحصر في المنتخبين أو العاملين في القطاع البنكي، بل تمتد إلى شرائح مهنية متعددة.

وتفرض هذه المعطيات التوقف عند اتساع نطاق الاهتمام بالإقامة الأجنبية، باعتبارها خيارا قد يرتبط باعتبارات مختلفة من شخص إلى آخر، من دون أن يعني ذلك أن جميع المعنيين يتبنون الدوافع نفسها أو يخططون لمغادرة المغرب.

— القطاع الصحي .. أطباء وممرضون ضمن دائرة الإقامات الأجنبية

وفي القطاع الصحي العمومي بإقليم الناظور، تشير المعطيات التي توصلت بها الجريدة إلى أن نسبة الأطباء والممرضين الذين يتوفرون على إقامات في الخارج تقدر بحوالي 16 في المائة.

ويكتسي هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاع الصحي ودوره في ضمان العلاج والرعاية للمواطنين، كما يثير تساؤلات حول الاعتبارات التي تدفع بعض العاملين فيه إلى البحث عن وضعية إقامة في دول أوروبية، بالتوازي مع استمرارهم في مزاولة مهامهم داخل المؤسسات الصحية المغربية.

وتزداد أهمية هذا الجانب بالنظر إلى أن الصحة ترد ضمن الأسباب التي يذكرها عدد من المصرحين عند تفسير رغبتهم في الاحتفاظ بإقامة أجنبية، إذ يعتبر بعضهم أن وجود خيار للاستقرار في الخارج يمنحهم ولأسرهم هامشا إضافيا من الاطمئنان في ما يتعلق بالعلاج والوصول إلى الخدمات الصحية.

ومع ذلك، فإن امتلاك الإقامة لا يعني بالضرورة أن صاحبها يستعمل الخدمات الصحية الأجنبية بصورة منتظمة، كما لا يسمح وحده بالحكم على مدى رضاه عن المنظومة الصحية المغربية. ويظل فهم هذه العلاقة مرتبطا بالاستماع إلى المعنيين وتحديد الدوافع الفعلية لكل حالة.

— المحامون.. نسبة تقدر بحوالي 18 في المائة

أما في قطاع المحاماة، فقد أوردت المعطيات التي جمعها البحث الاستقصائي نسبة تقدر بحوالي 13 في المائة من المحامين بإقليم الناظور ممن يتوفرون على إقامات في دول أجنبية، خصوصا في الدول الأوروبية.

وتضع هذه النسبة، إذا تأكدت وفق قاعدة إحصائية واضحة، مهنة المحاماة ضمن القطاعات التي تستحق دراسة أوسع بشأن امتلاك الإقامات الأجنبية، مع ضرورة تحديد عدد المحامين المعنيين وطبيعة الوثائق التي يتوفرون عليها.

وتبرز هذه المعطيات أن الاهتمام بالإقامة الأوروبية لا يقتصر على فئة اجتماعية أو مهنية واحدة، بل يشمل أشخاصا من مجالات مختلفة، تتباين طبيعة أعمالهم ومستويات دخلهم ومساراتهم المهنية، لكنهم قد يلتقون عند الرغبة في الاحتفاظ بإمكانية الاستقرار خارج المغرب.

وتظل الإقامة الأجنبية حقا قانونيا لا يشكل في حد ذاته مخالفة مهنية أو قانونية، غير أن حجم الظاهرة وأسبابها يظلان موضوعا مشروعا للبحث والنقاش، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفئات تؤدي أدوارا داخل مؤسسات محلية أو قطاعات تقدم خدمات أساسية للمواطنين.

— إسبانيا في صدارة الخيارات.. تسهيل السفر وضمان مستقبل الأبناء

وتشير المعطيات التي جمعتها جريدة “كواليس الريف” إلى أن إسبانيا تحظى بحضور بارز ضمن الوجهات التي يختارها عدد من المعنيين للحصول على الإقامة، إلى جانب فرنسا وبلجيكا.

ويعزو عدد من المصرحين للجريدة هذا التوجه إلى مجموعة من الاعتبارات، في مقدمتها الرغبة في تسهيل التنقل الدولي، وتفادي الإجراءات المرتبطة بطلب التأشيرة في الحالات التي تسمح فيها الوضعية القانونية بذلك، إضافة إلى البحث عن ضمانات إضافية تتعلق بمستقبل الأبناء.

ويؤكد بعض هؤلاء أن الاحتفاظ بإقامة في إسبانيا يمنحهم، بحسب تقديرهم، خيارا إضافيا يمكن اللجوء إليه عند الحاجة، من دون الاضطرار إلى التخلي عن أعمالهم ومصالحهم التجارية والمهنية بالمغرب.

كما يربط عدد من المصرحين هذا الاختيار بمخاوف تتعلق بالمستقبل، وبالرغبة في توفير ظروف أكثر اطمئنانا لأبنائهم، سواء في مجال التعليم أو فرص العمل أو إمكانية الاستقرار في الخارج.

وتبرز هذه التصريحات أن دوافع الحصول على الإقامة الأجنبية قد تتجاوز الاعتبارات المرتبطة بالسفر وحده، لتشمل التخطيط العائلي طويل الأمد، والبحث عن بدائل قانونية تتيح للأسر التعامل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي المقابل، لا يمكن تعميم هذه الدوافع على جميع الأشخاص الذين يتوفرون على إقامات أجنبية، إذ تختلف الأسباب من حالة إلى أخرى، كما أن الإقامة لا تمنح بالضرورة جميع الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الحاملون لجنسية البلد المعني.

— ما وراء الأرقام.. سؤال الثقة والاستقرار

إن المعطيات التي كشفها البحث الاستقصائي لكواليس الريف تفتح نقاشا يتجاوز مجرد إحصاء الأشخاص الذين يتوفرون على إقامات أجنبية، لتطرح سؤالا أوسع حول العوامل التي تجعل بعض المنتخبين والموظفين والمهنيين يحرصون على الاحتفاظ بخيارات للاستقرار خارج المغرب.

فعندما تمتد الظاهرة إلى قطاعات متعددة، من المنتخبين والأبناك والتعليم والصحة إلى التجهيز والماء والكهرباء والمحاماة، يصبح من الضروري البحث في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والعائلية التي تؤثر في قرارات الأفراد، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو التفسيرات الموحدة.

كما يبرز البعد المتعلق بمستقبل الأبناء ضمن التصريحات التي نقلها البحث، وهو ما يجعل الموضوع مرتبطا أيضا بتطلعات الأسر إلى التعليم والعمل والاستقرار، وبمدى شعورها بوجود فرص كافية داخل محيطها المحلي والوطني.

وفي هذا السياق، تكتسب الأرقام أهميتها من كونها تفتح باب النقاش حول الثقة في الخدمات العمومية، وسبل تعزيز جاذبية الاستقرار داخل المغرب، وتحسين الظروف التي تجعل المواطنين أكثر اطمئنانا إلى مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

26/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts