كثف مكتب الصرف أبحاثه بشأن سبعة فروع لشركات دولية تنشط بالمغرب، للاشتباه في تحويلها مبالغ مالية إلى الخارج دون مبررات تجارية كافية، تحت غطاء استيراد السلع والخدمات وأداء أتعاب الاستشارة والمساعدة التقنية والإتاوات. وتهم التحريات معاملات مالية تناهز قيمتها الإجمالية 113 مليون درهم، بعدما كشفت المراجعات الأولية عن مؤشرات على وجود تفاوت بين القيمة الفعلية لبعض العمليات التجارية والمبالغ المحولة إلى موردين وشركات أجنبية. وشملت عمليات التدقيق العقود والفواتير والوثائق المحاسبية والتجارية، بهدف التحقق من مشروعية التحويلات ومدى مطابقتها للضوابط المنظمة للصرف.
ورصدت عناصر المراقبة شبهات تتعلق بتضخيم فواتير استيراد بضائع، بما قد يتيح تحويل مبالغ تفوق أسعارها الحقيقية، إلى جانب أداء مستحقات خدمات غير مادية يشتبه في المبالغة في تحديد قيمتها أو غياب أدلة كافية على إنجازها فعليا. وامتدت التحريات إلى أتعاب الاستشارة والمساعدة التقنية والإتاوات المؤداة لشركات أجنبية مرتبطة بالفروع المغربية، مع إخضاع طبيعة الخدمات المقدمة والأسس المعتمدة لتحديد مقابلها المالي للتدقيق. واستند المراقبون إلى بيانات وفرتها المؤسسات البنكية عبر نظام التبادل الإلكتروني للبيانات، ما أتاح مقارنة التحويلات بالتصريحات المتعلقة بالمعاملات التجارية والخدمات المستوردة، وتحديد العمليات التي تستدعي مراجعة إضافية. كما نسق مكتب الصرف مع المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة للتحقق من الوثائق المثبتة للاستيراد الفعلي وإنجاز الخدمات، خصوصا أن تقييم الخدمات غير المادية يتطلب عقودا وتقارير ومستندات توضح طبيعة الأعمال المنجزة والمبالغ المستحقة عنها.
وتندرج هذه التحريات ضمن مهام المراقبة اللاحقة التي يضطلع بها مكتب الصرف لمتابعة العمليات المالية الدولية، والتأكد من عدم توظيف المعاملات التجارية لتبرير إخراج أموال إلى الخارج دون التزامات اقتصادية فعلية. وتركز الأبحاث الجارية على تحديد الجهات المستفيدة من التحويلات، وفحص طبيعة العلاقات التعاقدية التي تربطها بالشركات المعنية، وحصر المبالغ التي قد يثبت تحويلها دون سند تجاري أو تعاقدي سليم. وينتظر أن تحدد نتائج التدقيق الوضعية القانونية لكل عملية مشمولة بالتحقيق، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت مخالفات لقواعد الصرف، بعد استكمال فحص الوثائق والمبررات التي قدمتها الشركات المعنية.
26/10/2026