kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     دراسة علمية لباحثين تكشف استمرار الإجهاد المائي بالإقليم وتحذر من تفاقم الضغط على الموارد

الحسيمة : دراسة علمية لباحثين تكشف استمرار الإجهاد المائي بالإقليم وتحذر من تفاقم الضغط على الموارد

كشفت دراسة علمية منشورة سنة 2026 في مجلة Water عن استمرار الإجهاد المائي بإقليم الحسيمة خلال الفترة الممتدة من 1981 إلى 2025، مسلطة الضوء على تأثير التقلبات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والتبخر وتزايد الضغط الديموغرافي على الموارد المائية بالإقليم.

وتحمل الدراسة عنوان «تحليل متكامل متعدد المعايير لتقييم الإجهاد المائي في إقليم الحسيمة بالمغرب»، وهي من إعداد الباحثين : وسيمة البنّودي , بوجان دورين ، هالة روسّي ، حكيم بوعسّال  ، وخديجة حبّوبي ، وتهدف إلى رصد تطور الوضع المائي على مدى 45 سنة، وتحديد أبرز العوامل المؤثرة فيه، من خلال توظيف مجموعة من المؤشرات المناخية والهيدرولوجية والديموغرافية وأدوات التحليل العلمي.

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة إلى إقليم الحسيمة، الذي يتميز بتفاوت التساقطات المطرية بين الفصول والسنوات، في ظل مناخ متوسطي يتسم بصيف حار وجاف وشتاء أكثر رطوبة نسبياً، وهي ظروف تجعل الموارد المائية عرضة لتقلبات مناخية تؤثر على انتظام توفر المياه واستدامة تدبيرها.

واعتمد الباحثون في تقييمهم على مجموعة من الأدوات العلمية، من بينها مؤشر الإجهاد المائي ومؤشر فالكنمارك، إلى جانب التحليل الهرمي لتحديد الأوزان النسبية للمعايير، وتقنيتي TOPSIS وPROMETHEE لترتيب السنوات وفق ظروف الإجهاد المائي، فضلاً عن تحليل الاتجاهات المبتكر لرصد التحولات طويلة الأمد.

وشمل التحليل مجموعة من المتغيرات الأساسية، أبرزها التساقطات المطرية ودرجات الحرارة والتبخر والجريان السطحي وعدد السكان، بهدف بناء تصور متكامل عن تطور الضغط على الموارد المائية بالإقليم. غير أن الدراسة لم تعتمد بيانات مباشرة وشاملة عن الاستهلاك المائي في مختلف القطاعات، وهو ما يشكل أحد الحدود المنهجية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تفسير نتائجها.

وأظهرت النتائج أن الإجهاد المائي ظل مرتفعاً خلال معظم الفترة المدروسة، مع تسجيل تفاوتات واضحة بين السنوات والفصول. كما برزت التساقطات المطرية والجريان السطحي باعتبارهما من أبرز العوامل المتحكمة في الوضع المائي، في حين ساهم ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر في زيادة الضغط على الموارد المتاحة.

وسجلت أدوات التحليل المعتمدة تقارباً في تحديد الأنماط الزمنية للسنوات التي شهدت ظروفاً مائية حرجة، مقابل السنوات الأكثر رطوبة، وهو ما يدعم الاتجاه العام للاستنتاجات التي توصل إليها الباحثون، مع الإقرار بإمكانية اختلاف النتائج التفصيلية باختلاف المنهجية والأوزان المعتمدة في كل أداة.

وفي مواجهة هذه التحديات، تدعو الدراسة إلى اعتماد مقاربة استباقية ومستدامة في تدبير الموارد المائية، من خلال تعزيز قدرات تخزين المياه وتجميع مياه الجريان، وتحسين كفاءة استعمال المياه وتقنيات الري، وترشيد الاستهلاك، فضلاً عن تطوير أنظمة الإنذار المبكر التي تسمح برصد الفترات الأكثر عرضة للجفاف والاستعداد لها.

كما تشدد على ضرورة تحسين قواعد البيانات المائية، عبر توفير معلومات أكثر دقة وتفصيلاً بشأن المياه الجوفية وجودة المياه ومستويات الاستهلاك في القطاعات المختلفة، مع إدماج السيناريوهات المناخية المستقبلية في عمليات التخطيط، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة والباحثين والفاعلين المحليين.

وتكمن الأهمية العلمية للدراسة في اعتماد سلسلة زمنية طويلة تمتد على 45 سنة، والجمع بين مؤشرات متعددة وأساليب تحليل مختلفة لتقييم الإجهاد المائي، بما يوفر أرضية كمية يمكن الاستفادة منها في تحديد الفترات الحرجة وتوجيه أولويات التدبير المائي.

ومع ذلك، فإن تطوير هذا التقييم يظل رهيناً بتوفير معطيات ميدانية أكثر شمولاً، خصوصاً بشأن الاستهلاك الفعلي للمياه وحالة الفرشات المائية وجودة الموارد المتاحة، بما يسمح بتحسين دقة التشخيص وتعزيز قدرة النتائج على دعم القرارات العملية.

وتخلص الدراسة إلى أن الإجهاد المائي بإقليم الحسيمة يمثل تحدياً مستمراً يتأثر أساساً بالتقلبات المناخية والهيدرولوجية، ويتفاقم بفعل ارتفاع الحرارة والتبخر والضغط السكاني، ما يجعل الانتقال إلى تدبير مائي قائم على البيانات والتخطيط الاستباقي ضرورة ملحة لتعزيز الأمن المائي بالإقليم ومواجهة مخاطر الفترات الجافة مستقبلاً.

27/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts