kawalisrif@hotmail.com

أفقر برلماني بالمغرب يتفقد أحوال المواطنين الفقراء وأخذ رأيهم بعد مناقشة مالية 2027

أفقر برلماني بالمغرب يتفقد أحوال المواطنين الفقراء وأخذ رأيهم بعد مناقشة مالية 2027

لم يكن ظهور البرلماني عبدالعزيز باريك، المعروف بلقب “أسامة” ، داخل السوق الأسبوعي بإملشيل، عقب مشاركته في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب في الرباط، مجرد محطة عابرة في مساره السياسي، بل أعاد إلى الواجهة قضية تثير الكثير من الجدل، وتتعلق بمدى ارتباط المنتخبين بالواقع اليومي للمواطنين، واستمرار حضورهم بين الساكنة بعد انتهاء الحملات الانتخابية.

وتكتسي هذه العودة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد الانخراط في النقاشات البرلمانية المرتبطة بالشأن المالي للبلاد، لتسلط الضوء على العلاقة المفترضة بين المسؤوليات المؤسساتية والالتزامات المحلية. فتمثيل المواطنين، وفق متابعين، لا ينبغي أن يظل محصورا داخل قبة البرلمان أو مرتبطا بالاجتماعات الرسمية، بل يفترض أن يمتد إلى الميدان، حيث يعيش المواطنون تفاصيل حياتهم اليومية ويواجهون مختلف التحديات.

ويشكل السوق الأسبوعي بإملشيل أكثر من مجرد فضاء تجاري لتبادل السلع وقضاء الأغراض؛ فهو نقطة التقاء أساسية لأبناء المنطقة، ومجال تتقاطع فيه الأحاديث حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومشاكل الساكنة وانتظاراتها. ومن هذا المنطلق، يعتبر نشطاء أن الحضور في مثل هذه الفضاءات يمنح المنتخب فرصة للاحتكاك المباشر بالمواطنين، والاستماع إلى مطالبهم دون وساطة التقارير الإدارية أو القيود التي قد تفرضها اللقاءات الرسمية.

كما أثار ظهور باريك مرتديا الجلباب، في صورة تنسجم مع اللباس التقليدي المتداول بين أبناء المنطقة، ولا سيما قبائل آيت حديدو، اهتمام متابعين رأوا في ذلك مظهرا يعكس القرب من المحيط الاجتماعي والثقافي المحلي. غير أن هذا الجانب الرمزي، بحسب المهتمين، يظل مرتبطا بمدى ترجمته إلى سلوك مستمر، من خلال الإنصات للمواطنين والتفاعل مع قضاياهم ومتابعة الملفات التي تشغلهم.

وتأتي هذه الصورة في سياق نقاش أوسع بشأن أزمة الثقة بين المواطنين والعمل السياسي، حيث ينتقد نشطاء ما يعتبرونه حضورا موسميا لبعض المنتخبين، الذين يكثفون لقاءاتهم بالناخبين خلال الحملات الانتخابية، قبل أن يتراجع التواصل معهم بمجرد الوصول إلى المؤسسات المنتخبة. ويرى هؤلاء أن استمرار هذا النمط من الممارسة يوسع المسافة بين المواطن وممثله، ويجعل الوعود الانتخابية عرضة للتشكيك.

وبالنسبة إلى متابعين للشأن المحلي، فإن التحدي الحقيقي أمام أي برلماني لا يتمثل فقط في المشاركة في الجلسات التشريعية ومناقشة مشاريع القوانين، بل أيضا في الحفاظ على صلة دائمة بالساكنة التي منحته ثقتها، ونقل انشغالاتها إلى المؤسسات المعنية، والعمل على تتبع مطالبها خلال مدة الانتداب كاملة.

وهكذا، أعاد حضور عبدالعزيز باريك في سوق إملشيل طرح سؤال جوهري حول المعنى الحقيقي لتمثيل المواطنين: هل يقتصر على الحضور داخل المؤسسات الدستورية، أم يتطلب أيضا البقاء قريبا من نبض الشارع والإنصات المستمر إلى انتظارات الساكنة؟ سؤال يظل مفتوحا، فيما تبقى قيمة أي مبادرة من هذا النوع مرتبطة باستمراريتها وانعكاسها الفعلي على علاقة المنتخبين بالمواطنين.

27/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts