تحول النقاش بشأن البرنامج الحكومي الجديد إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، بعدما طغى موضوع الاتجار بالمخدرات على مداخلات الطرفين خلال جلسة مناقشة البرنامج الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري. وأعادت هذه المواجهة إلى الواجهة أسئلة حول طبيعة الصراع المرتقب داخل المؤسسة التشريعية، بعد مرحلة هيمن فيها ملف تضارب المصالح على الانتقادات الموجهة للحكومة السابقة. واعتبر محمد حجيرة، عضو الفريق البرلماني للأصالة والمعاصرة، في تصريح لكواليس الريف، أن الاتهامات التي وجهها حزبه إلى بعض أعضاء العدالة والتنمية تندرج في إطار الرد بالمثل، مشيرا إلى أن برنامج الحكومة تطرق إلى ملفات محاربة الفساد وتضارب المصالح وصيانة الهوية المغربية، وهي قضايا قال إنها أزعجت نواب الحزب المعارض.
وأكد حجيرة أن البرلمان فضاء للتنافس السياسي وتقديم المواقف والبدائل، داعيا إلى التركيز على مناقشة مضامين البرنامج الحكومي بدل توظيف ملفات قضائية في المواجهة الحزبية. وشدد على أن حزبه لن يتردد في الرد على الانتقادات، لكنه دعا في المقابل إلى تجنب الخوض في قضايا معروضة على القضاء أو صدرت بشأنها أحكام، معتبرا أن تبادل الاتهامات لا يخدم مصالح المواطنين. في المقابل، قالت آمنة ماء العينين، البرلمانية والقيادية في العدالة والتنمية، إن فريقها لم يثر موضوع الاتجار بالمخدرات خلال مداخلته، لأنه كان يوجه خطابه إلى رئيسة الحكومة بصفتها المؤسساتية، ولحساسية القضية وانعكاساتها المحتملة على صورة المغرب خارجيا. واتهمت المنصوري بإقحام الموضوع في تعقيبها وتوجيه اتهامات إلى حزبها، معتبرة أن ذلك يمثل محاولة لتحويل النقاش عن مضامين البرنامج الحكومي.
وأضافت ماء العينين أن الأصالة والمعاصرة هو الطرف الأكثر ارتباطا بهذا الملف، وفق تعبيرها، مستندة إلى وجود قياديين سابقين في الحزب بالسجن على خلفية قضايا مرتبطة بالمخدرات. وانتقدت ما وصفته بمحاولة قلب الاتهامات وإلصاقها بالعدالة والتنمية، كما اعتبرت أن رئيسة الحكومة تبنت خطابا أقرب إلى المعارضة، رغم أن موقعها يفرض عليها، بحسب قولها، التحلي بالرصانة في معالجة قضايا حساسة تمس سمعة البلاد. ودعت القيادية في الحزب إلى استخلاص الدروس من هذا السجال، محذرة من تحويل ملف المخدرات إلى أداة للتجاذب السياسي، في وقت تتطلب فيه المرحلة التركيز على السياسات العمومية وتقديم البدائل بدل تبادل الاتهامات بين مكونات المشهد الحزبي.
27/10/2026