أعادت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بإقليم الحسيمة فتح ملف التوازنات الداخلية لحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما برزت معطيات تفيد بأن أغلب المستشارين الجماعيين المنتمين إلى الحزب بجماعة بني بوعياش ، وجماعات ترابية أخرى ، اختاروا دعم كريم البوطاهري، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، عوض مساندة مرشح حزبهم محمد الحموتي، في تطور يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقات داخل التنظيم الحزبي بالمنطقة، ومدى تماسك مكوناته خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي احتلها حزب الأصالة والمعاصرة داخل المشهد السياسي المحلي ببني بوعياش، فضلاً عن الرصيد التنظيمي والانتخابي الذي راكمه بالمدينة خلال السنوات الماضية، والذي مكنه من لعب أدوار بارزة في تدبير الشأن الجماعي وبناء التحالفات المحلية.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة أسئلة تتعلق بحقيقة ما جرى خلال الاستحقاق التشريعي الأخير، وما إذا كانت المواقف التي اتخذها عدد من المنتخبين تعكس اختلافاً في التقديرات والحسابات الانتخابية، أم أنها مؤشر على وجود تباينات داخلية أعمق تستدعي نقاشاً تنظيمياً واضحاً بشأن طريقة تدبير الخلافات وضمان الالتزام بالقرارات الحزبية.
من نتائج انتخابات 2021 إلى استحقاق 2026.. كيف تغيرت موازين “البام” ببني بوعياش؟
لفهم خلفيات التطورات الأخيرة، تبرز أهمية العودة إلى نتائج الانتخابات الجماعية لسنة 2021، التي أظهرت حجم الحضور السياسي والانتخابي الذي كان يتمتع به حزب الأصالة والمعاصرة داخل جماعة بني بوعياش.
فقد تمكن الحزب خلال تلك الانتخابات من الحصول على 14 مقعداً من أصل 28 مقعداً بالمجلس الجماعي، وهي حصيلة عكست موقعه المتقدم داخل الخريطة السياسية المحلية، كما انتُخب سعيد أكروح رئيساً للمجلس الجماعي بعدما حصل على 16 صوتاً.
وكانت هذه الأرقام تعكس، آنذاك، قدرة الحزب على تجميع الدعم المحلي وتدبير التحالفات السياسية التي مكنته من الوصول إلى رئاسة المجلس الجماعي، في سياق اتسم بامتلاكه قاعدة انتخابية مهمة وحضوراً وازناً داخل المؤسسة المنتخبة.
غير أن المعطيات التي برزت عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة أعادت طرح تساؤلات بشأن مدى استمرار ذلك الانسجام، خصوصاً في ظل الحديث عن دعم أغلب المستشارين المنتمين إلى الحزب بجماعة بني بوعياش لمرشح التجمع الوطني للأحرار كريم البوطاهري، بعد أن إقتناهم ك “القطيع” بمبالغ مالية مهمة ، بدل الاصطفاف خلف مرشح تنظيمهم محمد الحموتي.
ويفتح هذا التباين، في حال تأكدت تفاصيله، نقاشاً حول طبيعة العلاقة بين الانتماء الحزبي والاختيارات الانتخابية للمنتخبين المحليين، ومدى تأثير الحسابات المرتبطة بالتوازنات المحلية في تحديد مواقفهم خلال الاستحقاقات الوطنية.
كما يطرح تساؤلات حول الآليات التي يعتمدها الحزب لتنسيق مواقف منتخبيه، ومدى قدرة أجهزته المحلية والإقليمية على تدبير الاختلافات وضمان التواصل بين مختلف مكوناته، بما يحافظ على تماسك التنظيم خلال المحطات الانتخابية الحساسة.
خلافات الترشيحات تعود إلى الواجهة … ماذا حدث داخل «البام» بالحسيمة؟
لا يمكن تناول التطورات التي شهدها إقليم الحسيمة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة بمعزل عن النقاش الذي رافق الإعداد لهذا الاستحقاق، خاصة بعد المعطيات التي سبق أن نشرتها جريدة «كواليس الريف» بشأن خلافات مرتبطة بترتيب لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، عقب اختيار خالد أحرشي وصيفاً لمحمد الحموتي.
وقد أعادت هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية تدبير التنافس الداخلي داخل الحزب، ومدى قدرة التنظيم الإقليمي على احتواء الخلافات المرتبطة بالترشيحات، وتجاوز الاختلافات في وجهات النظر قبل انتقالها إلى مرحلة التأثير في المواقف الانتخابية على المستوى المحلي.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الاستحقاقات الانتخابية تشكل اختباراً عملياً لقدرة الأحزاب على توحيد صفوفها، والتوفيق بين طموحات الفاعلين المحليين والقرارات التي تتخذها هياكلها التنظيمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باختيار المرشحين وترتيبهم على اللوائح الانتخابية.
وفي هذا السياق، يطرح ما جرى ببني بوعياش سؤالاً أساسياً بشأن طبيعة التواصل الذي سبق الانتخابات التشريعية بين قيادة الحزب ومنتخبيه المحليين، وما إذا كانت الاختلافات المرتبطة بالترشيحات قد وجدت طريقها إلى المعالجة الداخلية، أم أنها ظلت قائمة إلى حين حلول موعد الاستحقاق الانتخابي.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد اختلاف في دعم مرشح على حساب آخر، بل بنقاش أوسع حول كيفية تدبير التنافس داخل التنظيمات الحزبية، والحدود الفاصلة بين حرية الاختلاف في التقدير السياسي وبين الالتزام بالقرارات المتخذة وفق المساطر والمؤسسات الحزبية.
محمد الحموتي أمام اختبار تدبير المرحلة.. المساءلة تقتضي التحقق من المعطيات
في خضم هذه التطورات، يبرز موقف محمد الحموتي، باعتباره قيادياً بارزاً وبرلمانياً عن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره أحد العناصر التي قد يكون لها دور في تحديد كيفية تعامل الحزب مع التباينات التي ظهرت خلال الاستحقاق التشريعي الأخير.
وتتمثل إحدى القضايا المطروحة في مدى استعداد القيادة الحزبية لفتح نقاش داخلي بشأن المواقف التي اتخذها بعض المنتخبين المحليين، وتحديد طبيعة الاختلافات التي رافقت الحملة الانتخابية، مع البحث عن السبل الكفيلة بتجاوزها والحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام التنظيمي.
فالحفاظ على مصداقية العمل الحزبي يقتضي، من حيث المبدأ، التمييز بين الاختلاف المشروع داخل التنظيم وبين أي سلوك انتخابي يثبت تعارضه مع القرارات المتخذة بصورة مؤسساتية، دون إصدار أحكام مسبقة أو تحميل أي طرف مسؤولية قبل التحقق من الوقائع والاستماع إلى المعنيين.
ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث عن المساءلة التنظيمية ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة وواضحة، وأن يتيح للمنتخبين المعنيين فرصة توضيح مواقفهم وخلفيات اختياراتهم، بما يسمح بتكوين صورة متكاملة عن حقيقة ما جرى، بعيداً عن التأويلات غير المدعومة أو تحويل الخلافات السياسية إلى اتهامات غير مثبتة.
كما أن معالجة مثل هذه الملفات تظل مرتبطة بمدى قدرة الهياكل الحزبية المختصة على اعتماد مقاربة داخلية واضحة، تقوم على الاستماع إلى مختلف الأطراف، وتحديد طبيعة الخلافات، وتقييم انعكاساتها على أداء الحزب وحضوره السياسي بالإقليم.
بني بوعياش أمام اختبار سياسي وتنظيمي.. هل يفتح «البام» ملف الخلافات الداخلية؟
تضع التطورات التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر 2026 حزب الأصالة والمعاصرة أمام مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمستقبل حضوره المحلي، وبكيفية تدبير علاقته بمنتخبيه داخل جماعة بني بوعياش، خاصة في ظل المعطيات التي تتحدث عن دعم أغلب المستشارين المنتمين إليه لمرشح حزب التجمع الوطني للأحرار كريم البوطاهري، بدل مرشح حزبهم محمد الحموتي.
ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية بالنظر إلى نتائج انتخابات 2021، التي مكنت الحزب من الحصول على 14 مقعداً من أصل 28، وإلى انتخاب سعيد أكروح رئيساً للمجلس الجماعي بـ16 صوتاً، وهي معطيات تبرز حجم الموقع الذي احتله الحزب داخل المؤسسة الجماعية خلال تلك المرحلة.
وبين الرصيد الانتخابي السابق والتطورات التي رافقت الاستحقاق التشريعي الأخير، يبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت القيادة الحزبية ستتجه إلى مراجعة أسباب التباين في المواقف، وفتح نقاش بشأن المسؤوليات التنظيمية، وتوضيح القواعد التي ينبغي أن تؤطر تعامل المنتخبين مع القرارات الحزبية خلال الاستحقاقات المقبلة.
كما يظل مطروحاً مدى استعداد الأجهزة المحلية والإقليمية للحزب لمعالجة هذه التطورات بصورة مؤسساتية، بما يضمن تدبير الاختلافات الداخلية دون تركها تتراكم أو تتحول إلى عامل مؤثر في العلاقات بين مكونات التنظيم.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر، تبقى المعطيات المتداولة بشأن مواقف المستشارين الجماعيين ببني بوعياش بحاجة إلى التحقق والتوضيح من الأطراف المعنية، حتى تتحدد بصورة دقيقة خلفيات تلك الاختيارات ومدى ارتباطها بالخلافات التي رافقت مرحلة الإعداد للانتخابات التشريعية.
وبذلك، لا يقتصر النقاش الذي أعقب انتخابات 23 شتنبر على نتائج الصناديق أو أسماء المرشحين، بل يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية تدبير الاختلاف داخل الأحزاب السياسية، ومدى قدرة التنظيمات المحلية على الحفاظ على تماسكها، وتوضيح مواقفها، وضمان استمرار حضورها السياسي على أساس قواعد تنظيمية واضحة ومسؤوليات محددة.
27/10/2026