kawalisrif@hotmail.com

جوهرة كروية من الناظور تدخل حسابات “الماكينة” الألمانية … أمير داود، موهبة بوخوم التي قد تفتح أبواب “أسود الأطلس”

جوهرة كروية من الناظور تدخل حسابات “الماكينة” الألمانية … أمير داود، موهبة بوخوم التي قد تفتح أبواب “أسود الأطلس”

تتجه الأنظار في ألمانيا نحو موهبة كروية شابة من أصول مغربية، تنحدر من مدينة الناظور، بعدما نجح أمير داود، البالغ من العمر 14 سنة والمقيم بمدينة كرويتستال، في لفت انتباه الاتحاد الألماني لكرة القدم، الذي أدرج اسمه ضمن قائمة منتخب ألمانيا لأقل من 15 سنة، في خطوة مبكرة تعكس الإمكانات التي يمتلكها هذا النجم الواعد، وتفتح في الوقت نفسه باب التساؤل حول إمكانية رؤيته مستقبلا بقميص المنتخب المغربي.

ويأتي بروز أمير في مرحلة حساسة من مساره الرياضي، بعدما انتقل خلال الصيف الماضي من نادي شتورتفروينده زيغن إلى نادي بوخوم، حيث لم يحتاج إلى وقت طويل حتى يلفت الأنظار بأدائه الهجومي ومؤهلاته التقنية والبدنية. والأكثر إثارة أن هذا الاهتمام الألماني جاء قبل خوضه أي مباراة رسمية في البطولة بقميص فريقه الجديد، ما يمنح انطلاقته داخل محيطه الكروي الجديد طابعا لافتا.

ولا يتعلق الأمر بمجرد مهاجم يافع يجيد المراوغة وهز الشباك، بل بلاعب يُظهر مؤشرات واعدة تجمع بين المهارة الفردية العالية والقوة الجسمانية والقدرة على التحرك بذكاء في المساحات، فضلا عن الجرأة في المواجهات الهجومية والبحث عن الحلول أمام المرمى. وهي خصائص تمنح المهاجم العصري قيمة إضافية، خصوصا عندما تقترن بسرعة التطور والقدرة على التأقلم مع إيقاع المنافسة.

وقدّم داود مؤشرات قوية خلال المباريات الإعدادية، إذ سجل هدفين أمام فريقه السابق شتورتفروينده زيغن، قبل أن يتألق بتسجيل ثلاثة أهداف في مواجهة فوبرتال، كما أظهر حضورا هجوميا مميزا أمام إنتراخت فرانكفورت، بحسب ما أورده التقرير الصحفي الألماني. وتؤكد هذه الأرقام، رغم طابعها الإعدادي، أن اللاعب بدأ يفرض اسمه مبكرا داخل محيطه الكروي، في انتظار ترجمة هذا التألق إلى أداء مستقر في المباريات الرسمية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى أن الاتحاد الألماني لكرة القدم أدرج اسم أمير داود ضمن قائمة المشاركين في التجمع التقييمي لمنتخب أقل من 15 سنة، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 17 شتنبر 2026، إلى جانب مواهب شابة تنتمي إلى أندية ألمانية معروفة. وقد أتاح له ذلك فرصة مهمة لإبراز قدراته أمام الأطر التقنية المشرفة على تقييم المواهب، ومواصلة شق طريقه داخل منظومة كروية تشتهر بالاهتمام المبكر بالتكوين وانتقاء اللاعبين الواعدين.

لكن خلف هذا الاهتمام الألماني، تبرز زاوية أخرى تهم الجماهير المغربية، وخصوصا المغاربة المقيمين بألمانيا وأبناء الناظور، الذين يتابعون باهتمام مسارات المواهب المنحدرة من أصول مغربية والمتألقة في الملاعب الأوروبية. فأمير داود، بما يملكه من مؤهلات واعدة وما يحيط ببدايته من اهتمام، قد يصبح مستقبلا اسما يستحق المتابعة من طرف الأطر التقنية المكلفة برصد المواهب المغربية الشابة في أوروبا.

وتظل إمكانية انضمامه إلى الفئات السنية للمنتخب المغربي مطروحة من حيث المبدأ، رهنا بتطور مساره الرياضي وتوافر الشروط القانونية اللازمة. غير أن إدراجه ضمن قائمة المواهب التي استقطبها الاتحاد الألماني للتقييم لا يعني أنه أصبح لاعبا دوليا مع ألمانيا، كما لا يحسم اختياره الدولي مستقبلا. فالمرحلة الحالية تظل محطة في مسار التكوين والتطور، وقد تكون بداية رحلة طويلة تتحدد ملامحها وفق مستوى اللاعب والفرص التي ستتاح أمامه.

ومن شأن استمرار تألق أمير في بوخوم أن يعزز مكانته داخل منظومة التكوين الألمانية، وفي الوقت نفسه يجعله من الأسماء التي تستحق المتابعة ضمن خريطة المواهب ذات الأصول المغربية في أوروبا. فالمغرب، الذي يولي أهمية متزايدة لاستقطاب الكفاءات الكروية الشابة في الخارج، يملك مصلحة رياضية واضحة في رصد اللاعبين الواعدين منذ مراحل مبكرة ومواكبة تطورهم، بما يتيح أمامهم إمكانية تمثيل المنتخبات الوطنية متى استوفوا الشروط المطلوبة.

ومن جانبه، عبّر والده عبد القادر داود عن سعادته بهذا التطور، في تصريح نقلته الصحافة الألمانية، قائلا: “هذا يبدو لي حلما أكثر مما يبدو حقيقة”، في تعبير يلخص حجم المفاجأة والفرحة اللتين رافقتا هذا التقدم المبكر للاعب وعائلته.

وبين طموح التألق بقميص بوخوم واهتمام الاتحاد الألماني بإمكاناته، تبقى الأنظار معلقة بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من تطور في مستوى أمير داود.

أما بالنسبة إلى الناظور والجماهير المغربية، فإن الحلم يتجاوز اكتشاف موهبة جديدة في الملاعب الألمانية إلى إمكانية رؤية إبن الناظور مستقبلا بقميص المنتخب المغربي، حاملا آمال مدينته ووطنه، إذا اختار الدفاع عن ألوان المملكة واستوفى الشروط المطلوبة.

فالموهبة بدأت تفرض حضورها في ألمانيا، ويبقى السؤال الذي قد يشغل الجماهير المغربية: هل تنجح هذه الجوهرة الناظورية في شق طريقها نحو “أسود الأطلس”، أم ستواصل رحلتها داخل منظومة كرة القدم الألمانية؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف ملامح هذا المستقبل الكروي الواعد.

27/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts