kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     الملك محمد السادس يترأس جلسة عمل حول ميناء غرب المتوسط … 54 مليار درهم تفتح أبواب التحول الاقتصادي الكبير بالإقليم

الناظور : الملك محمد السادس يترأس جلسة عمل حول ميناء غرب المتوسط … 54 مليار درهم تفتح أبواب التحول الاقتصادي الكبير بالإقليم

قرب انطلاق أولى المحطات المينائية و14 ألف منصب شغل مباشر في الأفق.. الناظور تستعد لتعزيز موقعها كقطب صناعي ولوجستي وطاقي على ضفاف المتوسط

ترأس الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خُصصت لتتبع تقدم أشغال المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، الذي يرتقب أن تدخل أولى محطاته حيز الاستغلال خلال الأيام القليلة المقبلة، في تطور يضع إقليم الناظور أمام مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، ويعزز الرهانات على تحوله إلى قطب استثماري وصناعي ولوجستي وطاقي ذي امتداد دولي.

ويأتي هذا الاجتماع الملكي في وقت يقترب فيه أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية بجهة الشرق من الانتقال إلى مرحلة التشغيل، بعدما بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة المعبأة لإنجازه 54 مليار درهم، في مؤشر على الحجم الاقتصادي للمشروع وما ينتظر أن يتيحه من فرص جديدة للاستثمار والتشغيل وإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية للإقليم.

ولا تقتصر أهمية الناظور غرب المتوسط على إنشاء ميناء جديد، بل تتجاوز ذلك إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين النقل البحري والصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة، بما يمكن أن يمنح الناظور موقعاً أكثر أهمية ضمن حركة التجارة والاستثمار في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب بلاغ الديوان الملكي، فقد شكل الاجتماع مناسبة لاستعراض تقدم هذا المشروع والمراحل المقبلة لتطويره، إلى جانب مشروع توسيع المركب المينائي طنجة المتوسط، من خلال إطلاق إنجاز ميناء جديد يحمل اسم «طنجة المتوسط 3»، في إطار رؤية تستهدف تعزيز تنافسية المغرب المينائية وتطوير قدراته على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.

وتبرز الأرقام المعلنة حجم الرهان على الناظور غرب المتوسط، إذ ستبلغ القدرة الاستيعابية للمحطة الأولى للحاويات 3.5 ملايين حاوية عند اكتمالها، فيما يرتقب دخول محطة ثانية، بطاقة تصل إلى 1.8 مليون حاوية، حيز الخدمة في أبريل 2027، باستثمارات خاصة تبلغ 8 مليارات درهم للمحطتين.

ويمتد المشروع إلى القطاع الطاقي عبر محطة للمحروقات ومنطقة للتخزين بطاقة محتملة تصل إلى 4 ملايين متر مكعب، إضافة إلى محطة للغاز الطبيعي المسال قادرة على معالجة ما يصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، فضلاً عن محطات مخصصة للمواد السائبة الصلبة والبضائع المتنوعة.

وعلى المستوى الصناعي، بدأت المنطقة المخصصة للأنشطة الصناعية استقبال أولى أنشطتها، إذ تحتضن مصنعاً واحداً قيد التشغيل، بينما توجد ثلاثة مصانع أخرى في طور البناء، بما يفتح المجال أمام توسيع قاعدة الاستثمار والإنتاج وخلق أنشطة اقتصادية مرتبطة بالمركب.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى الأثر المرتقب على سوق الشغل، إذ يُنتظر أن يتيح المشروع، على المدى القريب، إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر، وهي أرقام تجعل من الإدماج المهني للشباب والاستفادة المحلية من الاستثمارات أحد أبرز الاختبارات التي ستحدد الأثر التنموي الحقيقي لهذا الورش.

ولمواكبة هذه الدينامية، يجري العمل على تعزيز الربط بالمركب عبر الخط السككي بين سلوان والناظور غرب المتوسط، والطريق السيار كرسيف ـ الناظور غرب المتوسط، إلى جانب تأهيل الشبكة الطرقية، بما يتيح تحسين الربط مع المجالات الترابية المجاورة ويدعم نقل البضائع وربط الأنشطة الاقتصادية بالأسواق.

وفي ختام جلسة العمل، أكد الملك محمد السادس ضرورة أن تنعكس الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع المينائية الكبرى على ساكنة الأقاليم المعنية، داعياً إلى تسريع برامج التكوين الملائمة لحاجيات الأنشطة الاقتصادية الناشئة، بما يعزز فرص إدماج الشباب في سوق الشغل.

وبين حجم الاستثمارات، وتعدد المكونات الصناعية والطاقية واللوجستية، واقتراب انطلاق أولى المحطات، تدخل الناظور غرب المتوسط مرحلة حاسمة قد تعيد رسم موقع الإقليم داخل الاقتصاد الوطني والمتوسطي، وتمنحه فرصة للانتقال من استثمار مؤهلاته الجغرافية إلى بناء قطب اقتصادي قائم على الإنتاج والتجارة والخدمات.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة في حياة السكان، عبر استقطاب استثمارات منتجة، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتمكين المقاولات المحلية والكفاءات الشابة من المشاركة في الدينامية الجديدة، حتى تصبح التنمية الاقتصادية للميناء رافعة فعلية لتنمية الناظور وجهة الشرق.

28/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts