دخلت التعاضدية العامة للتربية الوطنية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت الداخلي، بعدما شرع ميلود معصيد، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية، في تنزيل قرار حل مصلحة المراقبة الطبية، مع اتخاذ إجراءات إدارية شملت إعفاء مسؤولين من مهامهم، في خطوة تروم تجاوز الاختلالات المسجلة وتسريع معالجة الملفات المرضية العالقة.
وجاءت هذه التحركات تنفيذاً لمقررات الجمع العام الثاني والستين للتعاضدية، المنعقد بمدينة أكادير أيام 22 و23 و24 أكتوبر الجاري، والذي صادق على حل مصلحة المراقبة الطبية وتعويضها بلجنة مؤقتة تتولى تدبير المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، عقد معصيد، أمس الثلاثاء 27 أكتوبر، اجتماعاً مع اللجنة المنتدبة للإشراف على المرحلة الجديدة، بحضور موظفي المصلحة وأطر من الإدارة المركزية، بهدف الشروع في تنفيذ القرار واتخاذ تدابير عملية من شأنها تسريع وتيرة معالجة الملفات المرضية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمنخرطين وذوي الحقوق.
ولم يقتصر الاجتماع على الترتيبات الإدارية المرتبطة بإعادة تنظيم المصلحة، بل شكل مناسبة للاستماع إلى العاملين والوقوف على الإكراهات التي تعترض سير العمل، وسط تأكيد واضح على ضرورة وضع حد لتراكم الملفات العالقة، وتحسين آليات التدبير، وتوحيد جهود مختلف المتدخلين لضمان معالجة الملفات وصرف التعويضات في أقرب الآجال الممكنة.
وعلى مستوى الإجراءات التأديبية والإدارية، حملت المرحلة الجديدة قرارات مباشرة في حق مسؤولين داخل المؤسسة، إذ جرى إعفاء رئيس مصلحة المراقبة الطبية من مهامه وتوقيفه عن العمل، إلى جانب إعفاء مدير التعاضدية وتجريده من جميع صلاحياته، وذلك في سياق تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الاختلالات المسجلة.
وتعكس هذه القرارات توجهاً نحو إعادة النظر في أساليب تدبير المؤسسة، من خلال تعزيز الحكامة والرفع من فعالية الأداء الإداري، مع إفساح المجال أمام الكفاءات والأطر الشابة للمساهمة في ورش الإصلاح، على أساس المساواة وتكافؤ الفرص وتعبئة مختلف الطاقات لخدمة مصالح المنخرطين.
وتضع هذه المرحلة الجديدة التعاضدية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ترجمة القرارات إلى نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بتقليص آجال معالجة الملفات المرضية، وتحسين جودة الخدمات، وضمان صرف المستحقات دون تأخير غير مبرر.
وبحسب التوجه المعلن، فإن المرحلة المقبلة ستقوم على الحزم في اتخاذ القرارات، وتجديد أساليب التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع جعل كرامة المنخرط وصون حقوقه في صلب الأولويات، بما يعزز الثقة في المؤسسة ويكرس مبدأ خدمة المنخرط باعتباره الغاية الأساسية من وجود التعاضدية.
28/10/2026