kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    البرلماني السابق محمد أبركان يعود غدا من مكة المكرمة للتفرغ “للمنتخبين الذين خدعوه”

الناظور : البرلماني السابق محمد أبركان يعود غدا من مكة المكرمة للتفرغ “للمنتخبين الذين خدعوه”

بعد نحو 30 سنة تحت قبة البرلمان.. رئيس جماعة إعزانن يتوعد بكشف تفاصيل ما يعتبره خذلاناً انتخابياً، ويستعد لملاحقة منتخبين وعقد ندوة صحفية لكشف كواليس ما جرى !

لم تنته تداعيات الخسارة الانتخابية التي مني بها محمد أبركان، النائب البرلماني السابق ورئيس جماعة إعزانن، عند حدود فقدانه مقعده البرلماني في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، بل يبدو أن مرحلة ما بعد الاقتراع قد تحمل فصولاً جديدة من المواجهة، بعدما أعلن عزمه سلوك المساطر القانونية في مواجهة عدد من المنتخبين بإقليم الناظور، على خلفية ما يقول إنه وعود انتخابية لم يتم الوفاء بها، ومبالغ مالية صُرفت مقابل دعم لم يتحقق بالشكل الذي كان ينتظره.

أبركان، الذي ظل حاضراً في المشهد البرلماني لنحو ثلاثة عقود، يوجد حالياً بالديار المقدسة رفقة أفراد أسرته لأداء مناسك العمرة، في رحلة اعتاد القيام بها أكثر من مرة خلال السنة. غير أن وجوده في مكة المكرمة والمدينة المنورة يتزامن هذه المرة مع أجواء سياسية مختلفة، بعدما فقد المقعد الذي ظل يشغله لسنوات طويلة، وبدأ يتحدث عن تفاصيل ما يعتبره خذلاناً من أشخاص كان يعوّل عليهم خلال الاستحقاقات الأخيرة.

أموال ووعود انتخابية.. أبركان يتحدث عن تفاصيل مثيرة

بحسب تصريحات سابقة أدلى بها أبركان لجريدة «كواليس الريف»، فإن عدداً من المنتخبين والأشخاص الذين تواصلوا معه قبل الانتخابات قدموا له وعوداً بتعبئة الناخبين وحشد آلاف الأصوات لفائدته، مقابل المساهمة في تنظيم الحملات الانتخابية وتغطية المصاريف المرتبطة بها.

وتشمل المصاريف التي تحدث عنها ، نفقات تنظيم الحملات، وأجور العاملين في الدعاية الانتخابية، وتكاليف التنقل والسيارات وغيرها من المصاريف التي تتطلبها التحركات الميدانية خلال فترة الانتخابات.

لكن الصورة التي رسمها أبركان عن تلك الوعود ، تختلف عن النتيجة التي انتهى إليها الاقتراع؛ إذ قال إن أشخاصاً تعهدوا بجلب أعداد كبيرة من الأصوات لم يتمكنوا من تحقيق الأرقام التي وعدوه بها، وإن الحصيلة التي حصل عليها كانت بعيدة عما قيل له قبل الانتخابات.

وتكمن أهمية هذه التصريحات في أنها تطرح أسئلة بشأن طبيعة الاتفاقات التي يتحدث عنها أبركان، وكيفية تدبير الأموال التي دفعها، وما إذا كانت هناك التزامات محددة يمكن إثباتها بالوثائق أو التحويلات أو غيرها من وسائل الإثبات التي قد تكون متاحة أمام الجهات المختصة.

من الوعود بحشد آلاف الأصوات إلى خسارة المقعد البرلماني

لم تكن خسارة أبركان مجرد فقدان مقعد انتخابي، بل جاءت بعد سنوات طويلة من الحضور السياسي والبرلماني، وهو ما جعل الحديث عن الدعم الذي كان ينتظره خلال الانتخابات الأخيرة يكتسي أهمية خاصة في سياق إعادة ترتيب الحسابات داخل المشهد السياسي بإقليم الناظور.

فوفق ما سبق أن صرح به، كان يعتقد أن عدداً من المنتخبين ورؤساء الجماعات سيشكلون سنداً انتخابياً له، بالنظر إلى الوعود التي قدموها بشأن تعبئة الناخبين لصالحه. غير أن النتائج، بحسب روايته، لم تعكس حجم الدعم الذي قيل له إنه سيحصل عليه.

وهنا تبرز نقطة أساسية في القضية: هل يتعلق الأمر بمجرد تقديرات انتخابية لم تتحقق، أم أن هناك اتفاقات مالية والتزامات محددة يقول أبركان إنها لم تُحترم؟

أسماء منتخبين في قلب الاتهامات

ضمن الأسماء التي وردت في المعطيات المرتبطة بتصريحات أبركان، الميلود عزوز، النائب الأول لرئيس المجلس الإقليمي للناظور، ومحمد قوبع، عضو جماعة رأس الماء، إلى جانب منتخبين ورؤساء جماعات آخرين، من بينهم الحاج بوعرفة ، الرئيس السابق لجماعة إحدادن، وغيرهم كثر .

ويقول أبركان، إن بعض الأشخاص حصلوا على أموال مقابل المساهمة في تنظيم الحملات وتعبئة الناخبين، قبل أن يجد نفسه أمام نتائج لا تتناسب مع الوعود التي تلقاها ، بل ولم يقوموا بأي حملة أو تحرك إنتخابي .

من مكة والمدينة إلى المحاكم … مرحلة جديدة تلوح في الأفق

أفادت المعطيات المتوفرة بأن أبركان يعتزم العودة إلى المغرب يوم غد الخميس 29 أكتوبر الجاري، رفقة أسرته، بعد انتهاء رحلته إلى الديار المقدسة.

وبحسب ما نُقل عنه، فإن عودته ستعقبها خطوات عملية، في مقدمتها مباشرة الإجراءات ضد عدد من المنتخبين بإقليم الناظور، فضلاً عن عقد ندوة صحفية لعرض تفاصيل القضية وتقديم روايته بشأن الوعود الانتخابية والأموال التي يقول إنها صُرفت في هذا السياق.

كما يُنتظر أن تسلط الندوة الصحفية المرتقبة، إن عُقدت، الضوء على التفاصيل التي يعتبرها أبركان أساسية لفهم ما حدث خلال الحملة الانتخابية، بما في ذلك طبيعة الوعود التي تلقاها، والمصاريف التي يقول إنه تحملها، والنتائج التي انتهى إليها الاقتراع.

هل يكشف أبركان كل الأوراق؟

القضية مرشحة لاستقطاب الاهتمام داخل إقليم الناظور، بالنظر إلى ارتباطها بشخصية سياسية راكمت حضوراً برلمانياً امتد لعقود، وباتهامات تتعلق بوعود انتخابية وأموال يقول صاحبها إنها صُرفت دون أن يقابلها الدعم المنتظر.

وبين خسارة المقعد البرلماني والاستعداد لخوض مواجهة قانونية، يبقى السؤال المطروح: هل سيكشف محمد أبركان، بعد عودته من الديار المقدسة، عن وثائق وتفاصيل جديدة بشأن ما يصفه بالخذلان الانتخابي، أم أن القضية ستظل في حدود التصريحات إلى حين اتخاذ خطوات رسمية؟

الأيام المقبلة قد تحمل توضيحات جديدة، في انتظار ما سيعلنه أبركان فعلياً، وما ستقدمه الأطراف المعنية من ردود، وما إذا كانت هذه المواجهة ستنتقل من التصريحات الإعلامية إلى ملفات معروضة أمام القضاء.

 

28/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts