kawalisrif@hotmail.com

وزير العدل هو رئيس جماعتها … أدخنة النفايات تعيد ملف النظافة بتارودانت إلى الواجهة … «وادي الواعر» تحت المجهر ومطالب بتدخل حازم

وزير العدل هو رئيس جماعتها … أدخنة النفايات تعيد ملف النظافة بتارودانت إلى الواجهة … «وادي الواعر» تحت المجهر ومطالب بتدخل حازم

عادت أزمة النفايات بمدينة تارودانت إلى دائرة الجدل، بعدما تجاوزت مظاهر التلوث حدود الأزبال المتراكمة والمشاهد التي تسيء إلى جمالية المدينة، لتثير مخاوف متزايدة بشأن حرق النفايات وما ينتج عنه من أدخنة وروائح كريهة، في وضع بات يدفع الساكنة إلى المطالبة بتدخلات عملية تضع حدا لهذه الممارسات وتحمي صحة المواطنين والبيئة.

وفي تصعيد لمطالبها، وجه عدد من سكان المدينة رسائل منفصلة إلى السلطات المحلية والإقليمية، من بينها رئيس المجلس الجماعي عبد اللطيف وهبي وزير العدل ، وكذلك عامل إقليم تارودانت، للتنبيه إلى خطورة استمرار الوضع، خصوصا عندما تتحول النفايات المتراكمة إلى مصدر للأدخنة التي تنتشر في المحيط، وتثير تساؤلات بشأن جودة الهواء وانعكاسات التلوث على الحياة اليومية للسكان.

ولا يتعلق الأمر، وفق ما تعكسه هذه المطالب، بمجرد تشويه المنظر العام أو الإضرار بصورة المدينة، بل بإشكال بيئي يستدعي معالجة جدية، بالنظر إلى أن حرق النفايات في الهواء الطلق قد يؤدي إلى انبعاث مواد ملوثة، تختلف طبيعتها ومستويات خطورتها بحسب مكونات النفايات وظروف احتراقها.

«وادي الواعر» يعود إلى الواجهة

ومن بين المواقع التي عادت إلى دائرة الاهتمام، يبرز «وادي الواعر»، الذي يثير موضوع التخلص العشوائي من النفايات فيه تساؤلات بشأن فعالية التدابير المتخذة لمنع تحويل الفضاءات إلى مطارح غير منظمة.

وفي هذا السياق، انطلقت تدخلات ميدانية تروم إحداث حاجز يحول دون ولوج الدراجات ثلاثية العجلات والعربات المجرورة إلى الموقع بغرض إفراغ النفايات، بالتزامن مع زيارة لجنة إلى المطرح البلدي، في خطوة تروم الوقوف على الوضعية وتحديد التدخلات الضرورية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى نتائج ملموسة تتجاوز التدخلات المحدودة زمنيا ومكانيا، خاصة أن إغلاق منفذ للرمي العشوائي، مهما كانت أهميته، لا يضمن وحده القضاء على الظاهرة إذا لم تتم معالجة أسبابها وتوفير حلول بديلة ومستدامة.

هل تكفي الحواجز لوقف نزيف النفايات؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو مدى قدرة هذه الإجراءات على إنهاء المشكلة، أم أن الأمر سيقتصر على نقل بؤر التلوث من موقع إلى آخر، في حال غياب مراقبة مستمرة وتدبير محكم لعمليات جمع النفايات ونقلها والتخلص منها.

وتشمل التدابير التي يطالب بها المشتكون تعزيز المراقبة الميدانية، والتصدي للمخالفات وفق القوانين الجاري بها العمل، وتوفير بدائل عملية أمام الأشخاص الذين يتخلصون من النفايات بطرق غير قانونية، إلى جانب تقييم طرق تدبير المطرح البلدي واتخاذ الإجراءات البيئية اللازمة لمنع حرق النفايات ومراقبة مصادر الأدخنة والانبعاثات.

كما تبرز الحاجة إلى وضع خطة واضحة تحدد مسؤوليات مختلف المتدخلين، وتربط التدابير المعلنة بآجال للتنفيذ ومؤشرات لقياس النتائج، حتى لا تظل معالجة الملف رهينة تدخلات ظرفية سرعان ما تتراجع آثارها.

صحة الساكنة وجودة البيئة في صلب المطالب

ويشدد المشتكون على أن الحق في بيئة سليمة لا يمكن اختزاله في حملات النظافة أو إزالة النفايات من بعض النقاط السوداء، بل يتطلب سياسة مستمرة تضمن محيطا صحيا وتحمي المواطنين من مصادر التلوث.

وتستدعي معالجة هذا الملف تنسيقا فعليا بين السلطات الإقليمية والمحلية والمجلس الجماعي والجهات المكلفة بتدبير قطاع النظافة، مع فتح المجال أمام المجتمع المدني والساكنة للمساهمة في التوعية والتبليغ عن الممارسات المضرة بالبيئة.

وفي المقابل، يبقى التزام المواطنين بعدم رمي النفايات عشوائيا واحترام الأماكن المخصصة لها عنصرا أساسيا في إنجاح أي خطة، لأن حماية الفضاء العام مسؤولية مشتركة، وإن كانت معالجة الاختلالات البنيوية وتوفير شروط التدبير السليم تقتضي تحديد الاختصاصات والالتزامات بوضوح.

وتجد تارودانت نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي يتمثل في الانتقال من معالجة مظاهر أزمة النفايات إلى اجتثاث أسبابها، عبر إجراءات عاجلة تمنع استمرار التلوث، وخطة بعيدة المدى تضمن جمع النفايات ونقلها والتخلص منها بطرق سليمة، مع إطلاع الرأي العام على ما تحقق من نتائج.

فمدينة تختزن تاريخا ورصيدا حضاريا لا تستحق أن تظل بعض فضاءاتها رهينة الأزبال والأدخنة، فيما تنتظر ساكنتها حلولا تنهي هذا الوضع بصورة مستدامة. ويبقى الرهان معقودا على أن تتحول التدخلات الجارية إلى بداية لمعالجة فعلية، تجعل نظافة المدينة وسلامة بيئتها وصحة سكانها في صدارة الأولويات.

28/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts