kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :     سوق بملايين الدراهم دشنه الملك يغرق في الاختلالات ويضع الجماعة والسلطة أمام أسئلة محرجة !

إمزورن : سوق بملايين الدراهم دشنه الملك يغرق في الاختلالات ويضع الجماعة والسلطة أمام أسئلة محرجة !

مرفق كلف 10.5 ملايين درهم ودشنه الملك محمد السادس سنة 2013.. فكيف انتهى به المطاف إلى وضعية تثير استياء التجار والمرتادين؟

تتجدد علامات الاستفهام بمدينة إمزورن حول الوضعية التي آل إليها السوق اليومي، وهو المرفق العمومي الذي رُصد لإنجازه غلاف مالي بلغ 10.5 ملايين درهم، وأشرف الملك محمد السادس على تدشينه يوم 28 يونيو 2013، ضمن البرنامج المندمج للتأهيل الحضري للمدينة للفترة الممتدة بين 2011 و2014. فبعد مرور سنوات على افتتاح هذا المشروع، باتت وضعيته تثير تساؤلات متزايدة بشأن مستوى العناية به، ومدى انتظام عمليات النظافة والصيانة والمراقبة، فضلاً عن المسؤوليات المرتبطة بتدبيره.

المفارقة التي تزيد من حدة هذه التساؤلات أن الأمر يتعلق بمرفق أنجز باستثمار عمومي مهم، وكان يفترض أن يشكل فضاءً منظماً للتجارة اليومية، يستجيب لحاجيات الساكنة ويوفر للتجار والمرتادين شروطاً مناسبة من النظافة والسلامة والراحة. غير أن الوضعية التي يجري الحديث عنها اليوم تفتح النقاش مجدداً حول الفارق بين حجم الأموال التي رُصدت لإنجاز البنيات التحتية، ومدى الحفاظ عليها وضمان استمرارية جودتها بعد دخولها حيز الاستغلال.

والأكثر إثارة للتساؤل أن السوق يوجد على مقربة من مقر الجماعة الترابية، وبجوار مطاعم ومسجد تابعين للمركب نفسه، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب استمرار الاختلالات التي سبق التنبيه إليها، رغم أن الموقع يجعل معاينة وضعية المرفق أمراً ميسوراً. فهل يتعلق الأمر بضعف التتبع والصيانة، أم بوجود اختلالات في تنظيم استغلال السوق، أم أن الوضع يستدعي مراجعة طريقة تدبير هذا الفضاء العمومي برمتها؟

وسبق أن جرى تداول صور ومقاطع فيديو توثق الوضعية التي يعيشها السوق، في مسعى إلى لفت انتباه الجهات المعنية إلى ضرورة التدخل ومعالجة النقائص المسجلة. لكن استمرار إثارة الموضوع يعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: لماذا لا تتحول التنبيهات المتكررة إلى إجراءات ميدانية ملموسة تنهي مظاهر الاختلال وتضمن الحفاظ على هذا المرفق الذي كلف ميزانية عمومية ملايين الدراهم؟

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى المجلس الجماعي بإمزورن والسلطة المحلية، باعتبار أن تدبير المرافق العمومية ومراقبتها يقتضي وضوحاً في المسؤوليات وتنسيقاً بين مختلف الجهات المختصة، كلٌّ بحسب صلاحياته. فالمطلوب ليس توجيه اتهامات مسبقة أو تحميل طرف بعينه مسؤولية لم يجر التحقق منها، وإنما الكشف عن الجهة المكلفة فعلياً بالتدبير والصيانة والنظافة، وتحديد مكامن الخلل، ومعرفة الإجراءات التي اتخذت أو ينبغي اتخاذها لتدارك الوضع.

ولا يمكن فصل هذا النقاش عن الظروف اليومية التي يشتغل فيها التجار داخل السوق، إذ من حقهم ممارسة أنشطتهم في فضاء نظيف ومنظم يحفظ كرامتهم ويساعدهم على توفير السلع في ظروف ملائمة. كما أن المواطنين الذين يقصدون السوق لاقتناء حاجياتهم اليومية ينتظرون بدورهم فضاءً يستجيب للحد الأدنى من شروط النظافة والتنظيم، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالمواد الاستهلاكية وبالحياة اليومية للساكنة.

وفي المقابل، فإن مسؤولية الحفاظ على السوق لا تقع على عاتق الجهات المكلفة بالتدبير وحدها من حيث السلوك اليومي داخل الفضاء، إذ يتحمل التجار والمرتادون بدورهم واجب احترام قواعد النظافة والاستعمال السليم للمرافق المشتركة. فالرمي العشوائي للنفايات أو المساهمة في الفوضى، إن ثبتت هذه السلوكيات، من شأنهما تعقيد الوضع، الأمر الذي يجعل المعالجة الفعلية رهينة بتكامل مسؤولية التدبير مع الالتزام الجماعي بالمحافظة على المرفق.

لكن هذا المعطى لا يلغي ضرورة قيام الجهات المختصة بواجباتها في التنظيم والتتبع والمراقبة، ولا يعفيها من توضيح الإجراءات المعتمدة لضمان النظافة والصيانة بشكل مستمر. فالمرفق العمومي لا يمكن أن يعتمد على تدخلات ظرفية مرتبطة بظهور الصور أو تصاعد الانتقادات، بل يحتاج إلى برنامج واضح للصيانة، وآليات منتظمة لمراقبة النظافة، وتحديد دقيق للمسؤوليات، مع اتخاذ التدابير اللازمة في حق كل من يثبت إخلاله بواجباته.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى معاينة ميدانية شاملة للسوق اليومي بإمزورن، للوقوف على حقيقة الاختلالات القائمة وتحديد طبيعتها وأسبابها، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو تقديم تبريرات عامة. كما يظل من الضروري توضيح الجهة التي تتولى التدبير المباشر للمرفق، ومدى انتظام عمليات التنظيف والصيانة، وما إذا كانت هناك برامج أو التزامات تعاقدية يجري تنفيذها وفق المعايير المطلوبة.

إن الرهان لا يتعلق فقط بتحسين صورة السوق، بل بحماية استثمار عمومي أنجز قبل سنوات لخدمة المواطنين والتجار. فصرف 10.5 ملايين درهم على إنشاء مرفق عمومي لا ينبغي أن يكون نهاية الاهتمام به، وإنما بداية لمسؤولية مستمرة تقتضي الحفاظ على بنيته وتجهيزاته، وضمان حسن استعماله، وتفادي تدهور وضعه مع مرور الزمن.

فهل يتحرك المجلس الجماعي والسلطة المحلية بإمزورن لفتح هذا الملف ميدانياً، وتحديد المسؤوليات، ووضع حد للاختلالات التي يثيرها وضع السوق اليومي؟ وهل سيحظى هذا المرفق ببرنامج فعلي ومستدام للنظافة والصيانة والمراقبة، أم ستظل الأسئلة مطروحة إلى حين تدخل يعيد إليه الوظيفة التي أُنجز من أجلها؟

29/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts