شهدت الدورة العادية لشهر أكتوبر للغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي كان مقرراً انعقادها بمدينة العرائش، تطوراً لافتاً بعدما قاد 12 عضواً ينتمون إلى ملحقة إقليم الحسيمة مقاطعة جماعية لأشغالها، تسببت في عدم اكتمال النصاب القانوني، وأدت بالتالي إلى تعذر انعقاد الاجتماع في موعده المحدد.
وجاء هذا التحرك الاحتجاجي على خلفية استمرار تعثر مجموعة من المشاريع التنموية والاقتصادية بإقليم الحسيمة، إلى جانب تسجيل تراجع في الاعتمادات المالية المخصصة لعدد من المبادرات والمرافق التابعة للغرفة بالإقليم، وهو ما أثار استياء الأعضاء المعنيين، بالنظر إلى انعكاساته على دعم المقاولات ومواكبة حاملي المشاريع وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.
وتتقدم قائمة الملفات التي تقف وراء هذه المقاطعة قضية حاضنة المقاولات بالحسيمة، التي لا تزال خارج الخدمة لأكثر من خمس سنوات، رغم الانتهاء الكامل من أشغال إنجازها، دون أن يتم فتحها أمام المقاولات الناشئة وحاملي المشاريع للاستفادة من خدماتها في مجال التأطير والمواكبة والدعم.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يشكل هذا المشروع فضاءً عملياً لمساعدة المبادرات الاستثمارية المحلية، لا يزال مغلقاً دون تفعيل، ما يطرح تساؤلات حول أسباب عدم استغلال منشأة اكتملت أشغالها منذ سنوات، والجهة المسؤولة عن استمرار هذا التأخر.
ولا يقتصر الأمر على الحسيمة، إذ يواجه مشروع حاضنة المقاولات بمدينة إمزورن المصير نفسه، بعدما ظل مجرد مشروع لم يرَ النور على أرض الواقع، دون أن ينتقل إلى مرحلة الإنجاز والتشغيل، رغم أهمية هذا النوع من المرافق في تأطير المقاولين الشباب ومواكبة حاملي المشاريع.
ومن بين النقاط التي فجرت الاستياء أيضاً، غياب أي اعتماد مالي مخصص لتأهيل قاعة الندوات بالحسيمة ضمن ميزانية سنة 2027، رغم الحالة المتردية التي توجد عليها القاعة ومحدودية تجهيزاتها، الأمر الذي يحد من إمكانية استغلالها بالشكل المطلوب لخدمة الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين بالإقليم.
وتزداد حدة التساؤلات بشأن طريقة توزيع الاعتمادات المالية مع تسجيل تقليص كبير في الميزانية المخصصة لتهيئة المركز متعدد الخدمات بالحسيمة، بعدما انتقلت المبالغ المرصودة لهذا المشروع من أربعة ملايين درهم إلى 600 ألف درهم فقط، وهو انخفاض حاد يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التقليص ومدى تأثيره على تنفيذ المشروع.
وتكشف هذه الملفات مجتمعة عن حجم التراكمات التي دفعت أعضاء ملحقة الحسيمة إلى اتخاذ قرار المقاطعة الجماعية، في خطوة انتهت بتعطيل انعقاد دورة أكتوبر بالعرائش بسبب عدم توفر النصاب القانوني.
وتضع هذه التطورات رئاسة الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات أمام مطالب بتقديم توضيحات بشأن مصير المشاريع المتعثرة، وتحديد أسباب عدم تشغيل حاضنة المقاولات بالحسيمة رغم اكتمال أشغالها منذ أكثر من خمس سنوات، وكذا الكشف عن مآل مشروع حاضنة إمزورن.
كما يطرح غياب الاعتمادات المالية لتأهيل قاعة الندوات برسم ميزانية 2027، والتقليص الذي طال ميزانية المركز متعدد الخدمات من أربعة ملايين إلى 600 ألف درهم، أسئلة حول المعايير المعتمدة في توزيع الموارد المالية والمشاريع بين مختلف أقاليم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وبين مقاطعة جماعية عطلت دورة رسمية ومشاريع لا تزال تنتظر إخراجها إلى حيز التنفيذ، يعود ملف التنمية الاقتصادية بالحسيمة إلى واجهة النقاش داخل الغرفة الجهوية، وسط مطالب بتسريع تنفيذ المشاريع المبرمجة وضمان استمرارية تمويلها، بما يستجيب لانتظارات التجار والمهنيين والمقاولين بالإقليم.
30/10/2026