تستعد المديرية العامة للضرائب، ابتداء من فاتح يناير 2027، لتوسيع نطاق تطبيق آلية الحجز في المنبع برسم الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، لتشمل المقاولات التي لا يقل رقم معاملاتها السنوي عن 350 مليون درهم دون احتساب الرسوم. ويأتي هذا الإجراء في إطار التنزيل التدريجي لمقتضيات قانون المالية لسنة 2026، بعدما شملت المرحلة الأولى، التي انطلقت في يوليوز الماضي، مؤسسات الائتمان وشركات التأمين وإعادة التأمين والمقاولات التي يتجاوز رقم معاملاتها 500 مليون درهم، على أن تنخفض العتبة إلى 200 مليون درهم ابتداء من يناير 2028. ووفق تقديرات الإدارة الجبائية، سيصل عدد المقاولات المعنية إلى نحو 1655 مقاولة عند استكمال مراحل الإصلاح، بعدما تم التخلي عن تصور أولي كان يقضي بإخضاع الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 50 مليون درهم، استجابة لتحفظات المهنيين بشأن الأعباء الإدارية والمالية المحتملة.
وتفرض الآلية الجديدة على الشركات المعنية اقتطاع 5 في المائة من المبالغ المؤداة، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، مقابل الأتعاب والعمولات والسمسرة والخدمات المماثلة، كما تشمل اقتطاع 75 في المائة من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة المفوترة عند تقديم المورد شهادة انتظام جبائي لا يتجاوز تاريخ إصدارها ستة أشهر، وترتفع النسبة إلى 100 في المائة في غياب هذه الوثيقة، مع استثناء الخدمات التي لا يتجاوز مبلغها 5000 درهم دون رسوم، في حدود سقف شهري قدره 50 ألف درهم لكل مورد. ويرى مهنيون أن نقل مسؤولية الاقتطاع والتصريح والأداء إلى كبار الزبائن قد يعزز تحصيل المستحقات ويحد من مخاطر عدم الأداء، لكنه يطرح تحديات مرتبطة بتدبير السيولة لدى مقدمي الخدمات، خصوصا المقاولات التي تتعامل مع زبائن كبار أو تعتمد على آجال أداء طويلة. ويأتي ذلك في سياق ارتفاع المداخيل الضريبية إلى 288,3 مليار درهم عند متم شتنبر، بزيادة 11,7 في المائة، فيما بلغت حصيلة الضريبة على الشركات 90,2 مليار درهم، بارتفاع 24,8 في المائة.
وتتجه الأنظار إلى التعديلات المقترحة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تروم تبسيط معالجة أرصدة الضريبة على القيمة المضافة الناتجة عن الحجز في المنبع، عبر احتساب المبالغ المقتطعة والمؤداة لحساب المورد ضمن الضريبة المستحقة عليه، مع إتاحة استرداد الفائض عند تجاوز الاقتطاعات قيمة الضريبة الواجبة الأداء، بناء على طلب وفق نموذج تحدده الإدارة. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى المقاولات التي قد تتراكم لديها أرصدة ضريبية بسبب الاقتطاعات المباشرة، في وقت تظل مطالبة بتغطية الأجور والمشتريات ومصاريف التشغيل. وبينما يراهن الإصلاح على تعزيز الامتثال وتأمين الموارد الجبائية، يظل نجاحه مرتبطا بوضوح الإجراءات، وفعالية أنظمة التتبع المحاسبي، وسرعة معالجة طلبات الاسترداد، تفاديا لتحول الحجز في المنبع إلى ضغط إضافي على خزينة المقاولات وعلاقاتها التجارية.
02/11/2026