kawalisrif@hotmail.com

السعيدية :   بـ 2 مليار و300 مليون سنتيم تضع عامل إقليم بركان تحت المجهر … أين اختفت وعود النظافة بالسعيدية ؟

السعيدية : بـ 2 مليار و300 مليون سنتيم تضع عامل إقليم بركان تحت المجهر … أين اختفت وعود النظافة بالسعيدية ؟

تتجه الأنظار بمدينة السعيدية نحو الطريقة التي دُبّر بها قطاع النظافة، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن حصيلة صفقة مالية ضخمة تبلغ قيمتها مليارين و300 مليون سنتيم، وما إذا كانت الخدمات المقدمة على أرض الواقع تعكس فعلاً حجم الاعتمادات المالية المرصودة لها.

ولم تعد القضية تقتصر على أداء الشركة المكلفة بجمع النفايات وتدبير هذا المرفق الحيوي، بل امتدت إلى مسؤولية الجهات التي أشرفت على إعداد الصفقة وتدبير مسارها وتتبع تنفيذها، وفي مقدمتها المجلس الجماعي للسعيدية وعامل إقليم بركان، باعتباره المسؤول الترابي الذي أشرف على هذه الصفقة ودبّر مراحلها، ما يضعه في صلب التساؤلات المطروحة حول ظروف إعدادها وآليات مراقبتها ومدى الالتزام بمقتضياتها.

فكيف جرى تمرير صفقة بهذا الحجم المالي؟ وما هي التجهيزات والآليات التي كان يفترض أن تضعها الشركة رهن إشارة المدينة؟ وأين الشاحنات والمعدات والوسائل اللوجستيكية والمرآب المخصص لتدبير هذا المرفق؟ وأين الإدارة الميدانية والمسؤولون المكلفون بمراقبة جودة الخدمات والتأكد من احترام دفتر التحملات؟

إن هذه الأسئلة لا يمكن اختزالها في مجرد ملاحظات عابرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقة تكلف المال العام مبالغ ضخمة، فيما تظل ساكنة السعيدية في انتظار أجوبة ملموسة حول مستوى الخدمات المقدمة ومدى انعكاس تلك الملايين على نظافة المدينة ومحيطها.

وتبرز هنا مسؤولية المجلس الجماعي بالدرجة الأولى ، وعامل إقليم بركان كمشرف بالدرجة الثانية ، في تقديم التوضيحات الضرورية بشأن الصفقة التي أشرفا على تدبيرها، والكشف عن المعايير التي تم اعتمادها، والضمانات التي أُدرجت لضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية، فضلاً عن الإجراءات المتخذة في حق الشركة في حال تسجيل أي إخلال بدفتر التحملات.

فلا يعقل أن تمر صفقة بقيمة مليارين و300 مليون سنتيم دون افتحاص دقيق لمخرجاتها، ودون كشف للرأي العام عن حجم المعدات الموضوعة فعلياً رهن إشارة السعيدية، وعدد الموارد البشرية، وطبيعة التجهيزات، ومدى انتظام عمليات الجمع والتنظيف.

إن ساكنة السعيدية لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في معرفة أين صُرفت أموالها، وما الذي تحقق مقابل هذه الصفقة، ومن يتحمل المسؤولية الإدارية والتدبيرية إذا كشفت عمليات المراقبة عن وجود اختلالات أو إخلالات تعاقدية.

إن صفقة بهذا الحجم تفرض الشفافية والمحاسبة، وتضع الجهات المشرفة عليها أمام مسؤولية تقديم الأجوبة، لأن المال العام ليس مجالاً للتجريب، والنظافة ليست امتيازاً تمنحه الشركات، بل خدمة عمومية من حق المواطنين الحصول عليها بجودة تليق بمدينة السعيدية ومكانتها السياحية.

02/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts