يتجه الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في إفريقيا، إلى توسيع قاعدة المساهمين في مصفاته النفطية العملاقة عبر طرح أسهمها للاكتتاب العام بسعر لا يتجاوز 0.40 دولار للسهم الواحد، في مبادرة يراهن من خلالها على استقطاب صغار المستثمرين وتمكين شرائح واسعة من الأفارقة من المشاركة في ملكية أحد أكبر المشاريع الصناعية بالقارة. ويسعى دانغوتي، البالغ من العمر 69 سنة، من خلال هذه الخطوة التي اختار لها شعار دخول الشعب إلى البورصة، إلى جمع تمويلات إضافية لدعم خططه التوسعية، بعدما تجاوزت حصيلة الاكتتاب، بحسب تصريحاته، بثلاثة إلى أربعة أضعاف المبلغ المستهدف في البداية، والمحدد في 1.6 مليار دولار. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للمصفاة نحو 700 ألف برميل يوميا، مع خطط لمضاعفتها، بما يعزز قدرات التكرير المحلية في نيجيريا ويقلص اعتماد الأسواق الإفريقية على استيراد المشتقات النفطية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية صناعية أوسع يقودها دانغوتي، الذي بنى إمبراطورية اقتصادية تنشط في قطاعات الإسمنت والسكر والأسمدة والطاقة، انطلاقا من تجارة المواد الأساسية وصولا إلى امتلاك مصانع ومشروعات ضخمة داخل نيجيريا وخارجها. وتقدر ثروته بأكثر من 35.7 مليار دولار، فيما بلغت تكلفة إنشاء مصفاته النفطية نحو 16 مليار دولار، ويطمح إلى رفع قيمة مجموعته إلى 100 مليار دولار بحلول سنة 2030. وينحدر رجل الأعمال من مدينة كانو النيجيرية، وبدأ مساره التجاري في سن مبكرة، قبل أن يوسع استثماراته في التصنيع ويعزز حضوره في الأسواق الإفريقية. كما سبق أن أعرب عن اعتقاده بإمكانية تحقيق غالبية البلدان الإفريقية الاكتفاء الذاتي من الوقود بحلول 2030، شرط تطوير قدراتها المحلية في مجال التكرير، وهو التوجه الذي تسعى مجموعته إلى الإسهام فيه من خلال زيادة الإنتاج وتعبئة الرساميل الإفريقية.
ورغم اتساع ثروته ونفوذه الاقتصادي، يحرص دانغوتي على الظهور بصورة بعيدة عن مظاهر البذخ، ويصف العمل بأنه نشاطه المفضل، رغم امتداد ساعات اشتغاله أحيانا إلى 18 ساعة يوميا. ويشارك أبناؤه الأربعة في جوانب من تدبير الأعمال العائلية، فيما يواكب نشاطه الصناعي مبادرات اجتماعية وإنسانية عبر المؤسسة الخيرية التي تحمل اسمه، والتي تمول برامج في مجالات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية، وساهمت في دعم المتضررين من تفشي وباء إيبولا بغرب إفريقيا. كما يعرف بشغفه بكرة القدم وتشجيعه نادي أرسنال الإنجليزي، الذي سبق أن فكر في الاستثمار فيه قبل أن يفضل توجيه اهتمامه وموارده نحو مشروعاته الصناعية. ويمثل فتح رأسمال المصفاة أمام المستثمرين الأفراد محطة جديدة في مساره الاقتصادي، تقوم على توسيع المشاركة في تمويل الصناعة الإفريقية وتعبئة المدخرات المحلية لخدمة المشروعات الإنتاجية الكبرى.
02/11/2026