في تطور جديد يعكس تصاعد الأصوات المطالبة بمراجعة الدور الأممي في الصحراء المغربية، خرج جوليان هارستون، الدبلوماسي البريطاني الذي سبق أن ترأس بعثة المينورسو بين فبراير 2007 وأكتوبر 2009، بموقف يدعو صراحة إلى وضع حد نهائي لهذه البعثة، معتبرا أن استمرارها لم يعد يستند إلى مبررات سياسية أو عملية قابلة للتحقق.
ووفق ما أورده موقع «كاناريا إن بلينو» الإسباني، فإن هارستون لم يكتف بالتشكيك في جدوى استمرار المهمة الأممية، بل وصفها بأنها أصبحت أداة متجاوزة بفعل التحولات التي عرفها النزاع، مؤكدا أن الأهداف التي أُنشئت من أجلها لم تعد قابلة للتنفيذ، خصوصا بعدما انتهت ولايتها رسميا في 31 أكتوبر 2026.
وفي موقف يحمل دلالات سياسية لافتة، أعاد المسؤول الأممي السابق فتح ملف الاستفتاء الذي ظل لعقود عنوانا للمهمة، موضحا أن تنظيمه لم يكن ممكنا منذ البداية بسبب الخلافات العميقة حول تحديد الهيئة الناخبة، وأن التصور الذي وُضع سنة 1991 لم يعد يعكس واقع المنطقة ولا التطورات التي طرأت على مسار النزاع.
ولم يتوقف هارستون عند انتقاد الإطار التقليدي للمينورسو، بل وجه انتقادات مباشرة إلى الجزائر، محملا قيادتها مسؤولية تعطيل البحث عن تسوية عملية، ومتهما إياها باستغلال معاناة سكان مخيمات تندوف والإبقاء عليهم في ظروف إنسانية صعبة.
أما بخصوص مخرج النزاع، فقد اعتبر الدبلوماسي البريطاني أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبحت الخيار الذي يستند إلى دعم دولي متين على أرض الواقع، داعيا الأمم المتحدة إلى ملاءمة مقاربتها الرسمية مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي يعرفها الملف، بدل الاستمرار في التمسك بإطار لم يعد قادرا على إنتاج حل.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت مباشرة بعد تعثر المفاوضات داخل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر، وفشل الأعضاء في الاتفاق على مستقبل المينورسو، عقب رفض المشروع الأمريكي الذي كان يقترح تحويل البعثة إلى مكتب سياسي يتولى تسهيل تنفيذ خطة الحكم الذاتي.
وكان المشروع الأمريكي قد حظي بتأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، قبل أن تستخدم روسيا حق النقض لإسقاطه، فيما امتنع ثلاثة أعضاء عن التصويت، في تطور كشف عمق الانقسام الدولي بشأن المرحلة المقبلة من تدبير الملف.
وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو سنة إضافية وفق الصيغة السابقة، من حشد الدعم اللازم، بعدما لم يصوت لصالحه سوى ثلاثة أعضاء، مقابل معارضة عضو واحد وامتناع 11 عضوا عن التصويت.
وهكذا، انتهت المواجهة داخل مجلس الأمن دون التوصل إلى صيغة جديدة تحظى بالتوافق بشأن مستقبل الوجود الأممي في الصحراء المغربية، لتجد البعثة نفسها أمام وضع غير مسبوق، في ظل غياب ولاية جديدة متفق عليها وعدم بروز إطار قانوني بديل يحظى بموافقة المجلس.
وتعيد مواقف هارستون، في هذا السياق، طرح سؤال جوهري حول جدوى الإبقاء على بعثة تأسست لتنفيذ مهمة ظلت متعثرة لأكثر من ثلاثة عقود، في وقت باتت فيه مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حاضرة بقوة في النقاشات الدولية حول مستقبل التسوية.
02/11/2026