تحولت الزيادات الضريبية المقترحة على المشروبات الكحولية والسجائر إلى واحدة من أكثر نقاط الجدل إثارة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بعدما سجلت برلمانيات من الأغلبية والمعارضة مواقف متحفظة على الرفع من الضرائب المفروضة على هذه المنتجات، مقدّمات جملة من المبررات المرتبطة بالسياحة والفنادق ومخاطر توسع السوق غير القانونية.
ولفت النقاش الانتباه بشكل خاص بعدما انتقلت مداخلات بعض النائبات إلى التحذير من تداعيات رفع أسعار المشروبات الكحولية، معتبرات أن تشديد العبء الضريبي عليها قد تكون له نتائج عكسية، سواء على مستوى السوق أو على مستوى النشاط السياحي، في موقف جعل أسعار الخمور حاضرة بقوة في النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية.
وفي هذا السياق، أثارت إحدى النائبات احتمال أن يؤدي رفع الضرائب على المشروبات الكحولية إلى توسيع نطاق السوق غير المهيكلة، بما قد يشجع على تداول منتجات مجهولة المصدر وغير خاضعة للمراقبة، وهو ما اعتبرت أنه قد يخلق مخاطر صحية أكبر، بدل تحقيق الأهداف المرجوة من السياسة الضريبية. كما دعت إلى اعتماد مقاربة ضريبية تراعي الاختلاف بين المشروبات المستوردة وتلك المصنعة محلياً، وعدم التعامل مع جميع المنتجات بالمنطق الضريبي نفسه.
ومن جهتها، ذهبت نائبة أخرى إلى ربط الزيادة المرتقبة في أسعار المشروبات الكحولية بكلفة الخدمات الفندقية، محذرة من أن المؤسسات السياحية التي تقدم هذه المنتجات قد تجد نفسها أمام أعباء إضافية ستضطر إلى تحميلها لزبنائها، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عروضها السياحية، خصوصاً الفنادق التي تستهدف سياحاً ذوي قدرة إنفاق محدودة.
وبهذا المنطق، لم يعد النقاش مقتصراً على مبدأ فرض ضرائب إضافية على منتجات معروفة بأضرارها الصحية، بل امتد إلى البحث عن كيفية حماية النشاط الفندقي والسياحي من انعكاسات هذه الزيادات، وصولاً إلى طرح مسألة الحفاظ على أسعار المشروبات الكحولية ضمن الاعتبارات الاقتصادية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند إعداد السياسة الضريبية للدولة.
كما شملت التحفظات البرلمانية السجائر الإلكترونية، حيث طرحت إحدى النائبات تساؤلات بشأن مدى نجاعة الرفع من الضرائب المفروضة عليها في تقليص الاستهلاك، مطالبة بتوضيح طبيعة المواد التي تدخل في تركيبها، والفوارق بينها وبين السجائر التقليدية، في ظل الحاجة إلى تحديد الأساس الذي ينبغي أن تستند إليه المعاملة الضريبية لهذه المنتجات.
وفي مقابل هذه التخوفات، لم يبد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، اقتناعاً بالربط الذي قدمته بعض النائبات بين الزيادة الضريبية وتراجع جاذبية المغرب السياحية، معتبراً أن الارتفاع المحدود في أسعار هذه المنتجات لا يشكل عاملاً حاسماً في اختيارات السياح، ولا يمكن اعتباره محدداً أساسياً لقرارهم بشأن الوجهة التي يقصدونها.
ويكشف هذا السجال عن تباين واضح في تقدير آثار السياسة الضريبية المقترحة، بين برلمانيات يضعن انعكاساتها المحتملة على الفنادق والسياحة والسوق غير المهيكلة في صلب اعتراضاتهن، ووزير المالية الذي يقلل من تأثير الزيادات المحدودة على تنافسية الوجهة المغربية.
غير أن اللافت في هذه المناقشة يبقى حجم الاهتمام البرلماني بكلفة المشروبات الكحولية وانعكاساتها على النشاط السياحي، مقابل استمرار التأكيد على ضرورة فرض الضرائب على المنتجات المضرة بالصحة، وهو ما يفتح نقاشاً حول التوازن بين الأهداف الصحية والجبائية والاعتبارات التجارية للقطاع السياحي.
03/11/2026