kawalisrif@hotmail.com

تحرك حكومي لمواجهة غلاء الأسعار … مبادرة المنصوري تستحق التنويه إذا تحولت إلى إجراءات تنهي معاناة المغاربة

تحرك حكومي لمواجهة غلاء الأسعار … مبادرة المنصوري تستحق التنويه إذا تحولت إلى إجراءات تنهي معاناة المغاربة

في وقت أصبحت فيه أسعار عدد من المواد الأساسية تشكل مصدر قلق يومي للأسر المغربية، اختارت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، فتح جبهة حكومية لمراقبة الأسواق وتتبع تقلبات الأسعار، عبر إحداث لجنة وزارية تتولى رصد الاختلالات والتدخل لحماية القدرة الشرائية، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع الطلب على المواد الاستهلاكية.

المبادرة، في حد ذاتها، تستحق التنويه، لأنها تضع واحداً من أكثر الملفات التصاقاً بالحياة اليومية للمواطنين في صدارة الاهتمام الحكومي، وتؤشر على إدراك حجم الضغوط التي باتت تواجهها الأسر، خاصة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل. غير أن قيمة هذه الخطوة ستظل رهينة بما ستسفر عنه من نتائج فعلية، وليس بما يصدر عنها من بلاغات أو تعهدات.

وترأست المنصوري، اليوم الثلاثاء بالرباط، اجتماعاً موسعاً بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، خُصص لتقييم الوضع الاقتصادي ومناقشة انعكاسات ارتفاع الأسعار على السوق الوطنية، في محاولة لتنسيق تدخل القطاعات المعنية بدل استمرار التعامل مع الملف بشكل متفرق.

واللافت في هذا التحرك هو التوجه نحو إحداث لجنة بين وزارية تجتمع بشكل دوري، وتتكلف بمراقبة تطورات الأسعار واتخاذ التدابير الضرورية لضمان تموين الأسواق بالمواد الأساسية، والتصدي للاختلالات التي قد تؤدي إلى زيادات غير مبررة، مع إيلاء أهمية خاصة للمنتجات التي تعرف إقبالاً واسعاً خلال شهر رمضان.

وأكدت رئيسة الحكومة أن السلطات التنفيذية تدرك حجم الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية، وأن حماية القدرة الشرائية والتماسك الاجتماعي ينبغي أن تترجما إلى إجراءات عملية وملموسة، قادرة على تخفيف آثار التقلبات الاقتصادية وضمان استقرار التموين والأسعار.

وبعيداً عن المؤاخذات السياسية التي تحيط بحزب الأصالة والمعاصرة، فإن تقييم مثل هذه المبادرات ينبغي أن يرتبط أيضاً بمدى فائدتها للمواطنين ونتائجها على أرض الواقع. فملف الغلاء لا يحتمل الحسابات الحزبية ولا الشعارات، بل يحتاج إلى قرارات حازمة تضع حداً للمضاربة والاحتكار، وتمنع استغلال المناسبات الموسمية لمضاعفة معاناة المستهلكين.

إنها مبادرة تستحق التنويه من حيث المبدأ، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن: هل ستنجح اللجنة في فرض رقابة فعالة على الأسواق؟ وهل ستنعكس تدخلاتها على أسعار المواد الأساسية؟ أم سينتهي الأمر إلى اجتماعات جديدة دون أن يلمس المواطن أي تغيير في فاتورة مشترياته؟

وحضر الاجتماع وزير الداخلية، والأمين العام للحكومة، ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ووزير النقل واللوجيستيك.

03/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts