kawalisrif@hotmail.com

إمزورن تغرق في مستنقع الحفر وتدهور الطرقات .. إلى متى يستمر هذا الوضع؟ سؤال يلاحق السلطة والمجلس الجماعي

إمزورن تغرق في مستنقع الحفر وتدهور الطرقات .. إلى متى يستمر هذا الوضع؟ سؤال يلاحق السلطة والمجلس الجماعي

تتجه الأنظار مجدداً إلى مدينة إمزورن، ثاني أكبر مدن إقليم الحسيمة، في ظل تصاعد التساؤلات بشأن الوضع المتدهور الذي تعرفه مجموعة من شوارعها وأزقتها، بعدما تحولت الحفر والتشققات المنتشرة بالطرقات إلى مصدر معاناة يومية للسكان ومستعملي الطريق، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل لوضع حد لهذا الوضع الذي بات يثير الكثير من الاستياء.

ففي عدد من أحياء المدينة، لم تعد الحفر مجرد عيوب بسيطة في الإسفلت، بل أصبحت عوائق حقيقية أمام حركة السير، ومصدراً للأضرار التي تلحق بالسيارات، فضلاً عن المخاطر التي تهدد سلامة الراجلين، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف تساقطات مطرية، حيث تتحول بعض الحفر إلى برك مائية يصعب تحديد عمقها أو تفاديها.

ويجد السائقون أنفسهم أمام مشهد يومي يفرض عليهم تغيير مساراتهم بشكل مفاجئ لتفادي الحفر، في حين يضطر آخرون إلى تخفيض السرعة بشكل كبير، ما يعرقل انسيابية حركة المرور ويزيد من مخاطر وقوع حوادث، خاصة بالمقاطع الطرقية التي تعرف حركة متواصلة للسيارات والدراجات.

ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود إزعاج مستعملي الطريق، بل تمتد إلى التساؤل عن جودة الأشغال المنجزة سابقاً، ومدى انتظام عمليات الصيانة والمراقبة التقنية، خصوصاً أن مدينة بحجم إمزورن يفترض أن تتوفر على شبكة طرقية تستجيب لحاجياتها العمرانية والديمغرافية.

وتزداد حدة هذه التساؤلات في أعقاب الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المدينة، والتي كشفت بدورها عن هشاشة بعض المرافق والبنيات التحتية، وخلفت أضراراً مادية بعدد من الأحياء، خصوصاً حي واد المالح والمنطقة الصناعية المعروفة بحي الحرفيين، حيث تضررت محلات تجارية وفضاءات مهنية جراء تسرب المياه.

وهكذا، تجد إمزورن نفسها أمام ملفات متداخلة تتعلق بتدهور الطرقات، وضعف صيانة بعض الشوارع، ومشاكل تصريف مياه الأمطار، وهي اختلالات تطرح بإلحاح سؤال نجاعة برامج التأهيل الحضري ومدى قدرتها على الاستجابة الفعلية لحاجيات الساكنة.

وفي خضم هذا الوضع، يبرز المجلس الجماعي باعتباره الجهة المنتخبة المعنية بتدبير عدد من جوانب الشأن المحلي، ليصبح مطالباً بتوضيح موقفه من هذه الاختلالات، والكشف عن الإجراءات التي يعتزم اتخاذها لإصلاح الطرق المتضررة، فضلاً عن تقديم معطيات واضحة بشأن برامج الصيانة والميزانيات المرصودة والآجال المحددة للتدخل.

كما أن المسؤولية عن البنية التحتية لا تنحصر بالضرورة في جهة واحدة، ما يجعل من الضروري تحديد اختصاصات مختلف المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالجماعة أو السلطات أو المصالح التقنية أو الجهات المشرفة على مشاريع التأهيل، مع توضيح أسباب استمرار بعض الاختلالات ومآل المشاريع المرتبطة بإصلاحها.

والسؤال الذي بات يفرض نفسه بقوة في الشارع الإمزورني: إلى متى ستظل المدينة رهينة الحفر وتدهور الطرقات؟ وأين هي الجهات المسؤولة من هذا المشهد الذي يتكرر في عدد من الأحياء؟

فهل يتحرك المجلس الجماعي لإطلاق برنامج استعجالي يعيد الاعتبار لشوارع المدينة، أم أن الساكنة ستظل تنتظر تدخلات متفرقة لا تضع حداً جذرياً للمشكلة؟ وأين وصلت برامج صيانة الطرق وإصلاح شبكات تصريف مياه الأمطار؟ ومن يتحمل مسؤولية مراقبة جودة الأشغال وضمان عدم عودة العيوب بعد إصلاحها؟

إن هذه الأسئلة لا تندرج في إطار المزايدات، بقدر ما تعكس انتظارات مشروعة لسكان مدينة تستحق بنية تحتية تليق بمكانتها باعتبارها ثاني أكبر مدن إقليم الحسيمة.

فإمزورن لا تحتاج إلى حملات ترقيع موسمية أو تدخلات محدودة تظهر عند اشتداد الانتقادات، وإنما إلى برنامج واضح ومتكامل، بجدول زمني معلن، يعالج جذور الاختلالات ويضمن جودة الأشغال واستمراريتها.

اليوم، لم تعد القضية مجرد حفر في الشوارع، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى تفاعل الجهات المسؤولة والمجلس الجماعي مع مطالب الساكنة. فإلى متى يستمر هذا الوضع؟ ومن سيبادر إلى وضع حد لمعاناة مدينة تنتظر إصلاحاً حقيقياً ؟

03/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts