تعيش الأجواء الأوروبية على وقع حالة استنفار أمني متصاعدة، بعدما تجددت التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، في موجة هي الثالثة من نوعها خلال أسبوع واحد، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الجوية، ووضع السلطات المختصة في عدد من الدول الأوروبية أمام اختبارات أمنية متلاحقة.
وتواصلت هذه التهديدات، الجمعة، مع ورود إنذارات جديدة استهدفت رحلات جوية في عدة دول، في تطور دفع مسؤولين أوروبيين إلى التحذير من احتمال وجود حملة منظمة تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الخوف في صفوف المسافرين.
وفي أحدث الوقائع، كشف مصدر مسؤول بهيئة المطارات الإيطالية عن تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «ويز إير»، كانت تؤمن رحلة بين العاصمة التشيكية براغ وروما، نحو مدينة البندقية، حيث تمكنت من الهبوط بسلام، وسط إجراءات احترازية رافقت التعامل مع التهديد.
وفي فرنسا، أعلن مكتب رئيس الوزراء تلقي أربعة إنذارات جديدة بوجود قنابل تستهدف طائرات كانت تحلق فوق الأجواء الفرنسية، مؤكدا أن جميع الطائرات المعنية تمكنت من الهبوط بسلام، دون تسجيل حوادث.
أما في البرتغال، فقد أوردت شبكة «سي إن إن» البرتغالية أن تحذيرا من وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «ريان إير»، كانت في رحلة من روما إلى لشبونة، استدعى إطلاق عملية أمنية فور وصولها إلى المطار.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التهديدات التي باتت تستهدف قطاع النقل الجوي الأوروبي، خصوصا أن تكرارها للمرة الثالثة في غضون أسبوع يطرح تساؤلات جدية بشأن طبيعتها والجهات المحتملة التي تقف وراءها.
وكان خبراء في الشؤون الأمنية قد حذروا، الخميس، من أن تزامن هذه الإنذارات وتعدد مواقعها يحمل مؤشرات على ما وصفوه بهجوم متعدد الوسائل ومنسق، يستهدف إرباك المؤسسات الأوروبية واستنزاف أجهزتها الأمنية، مع الإشارة إلى أن احتمال وجود تهديدات فردية أو تقليد متعمد لحوادث سابقة بدافع الانتقام أو تصفية حسابات شخصية يظل قائما.
وحتى الآن، لم تعلن أي دولة أوروبية تحديد الجهة المسؤولة عن هذه التهديدات، غير أن تكرارها يأتي في سياق سلسلة من الحوادث الأمنية وأعمال التخريب التي شهدتها دول أوروبية خلال الفترة الأخيرة، واستهدفت منشآت حيوية ومواقع استراتيجية، من بينها محطات كهرباء في ألمانيا، ومنشآت مرتبطة بقطاع الدفاع في منطقة البلطيق، وثلاجات داخل متاجر كبرى في فرنسا ودول أخرى، فضلا عن مطار لايبزيغ الألماني.
ويربط عدد من المسؤولين الأوروبيين بين هذه التحركات والموقف الأوروبي الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا، متهمين موسكو بالوقوف وراء حملة ضغط غير تقليدية تعتمد أساليب التخريب والتهديد وإثارة الاضطرابات، فيما لم يصدر ما يثبت مسؤولية جهة بعينها عن موجة الإنذارات الأخيرة.
وتزداد خطورة هذا المشهد بالنظر إلى أن مثل هذه العمليات، سواء ثبت ارتباطها بجهات منظمة أو بقيت في إطار تهديدات متفرقة، تفرض على الدول الأوروبية تعبئة موارد أمنية ولوجستية كبيرة، وتؤثر في انتظام الرحلات الجوية وثقة المسافرين، دون أن تصل بالضرورة إلى مستوى الهجمات العسكرية المباشرة.
06/11/2026