تكشف النشرة الشهرية لمكتب الصرف حول المبادلات الخارجية إلى غاية متم نونبر 2025 ملامح مشهد اقتصادي متباين في المغرب؛ إذ يواصل قطاع الخدمات، وعلى رأسه السياحة، أداءه القوي بدعم من مداخيل الأسفار وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، في حين يواجه الميزان التجاري للسلع ضغوطاً هيكلية متزايدة. ومع اقتراب ختام سنة استثنائية تزامنت مع تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، يتوقع الخبراء أن تمنح نتائج شهر دجنبر دفعة إضافية للمؤشرات الخدمية، لكنها لن تُخفي هشاشة التوازن العام.
يصف الأستاذ عبد الرزاق الهيري، مدير مختبر الدراسات والتوقعات الاقتصادية بجامعة فاس، الوضع الاقتصادي الحالي بـ“الانتقالي تحت ضغط الاختلالات الهيكلية”، موضحاً أن العجز التجاري اتسع بنسبة 20.4% ليبلغ 328.8 مليار درهم، نتيجة ارتفاع الواردات بـ9.2% مقابل نمو محدود للصادرات بـ1.8%. ويشير إلى أن الفوسفاط ومشتقاته استعادا دورهما كقاطرة للصادرات بزيادة 13.8%، في حين تراجعت قطاعات السيارات والنسيج والإلكترونيات. وعلى الجانب الإيجابي، حقق قطاع الخدمات فائضاً بـ147 مليار درهم، مدفوعاً بإيرادات سياحية بلغت 124.1 مليار درهم وتحويلات مغاربة الخارج بـ111.5 مليار درهم.
من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي رشيد الساري أن الأرقام تعكس “اقتصاداً بسرعتين”، إذ يزدهر قطاع الخدمات في مقابل هشاشة تنافسية الصناعات الوطنية. ويعتبر أن الاعتماد المفرط على المواد الأولية وضعف القيمة المضافة في الصادرات الصناعية يشكلان تحدياً بنيوياً يتطلب مراجعة جذرية للسياسات الصناعية. كما دعا إلى تحويل تحويلات المهاجرين والفوائض السياحية إلى استثمارات إنتاجية، مستغلاً تراجع الفاتورة الطاقية بنسبة 5.3% لتسريع التحول نحو الطاقات المتجددة. وبين انتعاش الخدمات وتراجع القطاعات التحويلية، يواجه الاقتصاد المغربي اختبار التوفيق بين الحفاظ على دينامية النمو الخدمي وبناء قاعدة صناعية قادرة على الصمود والتصدير في بيئة عالمية شديدة المنافسة.
02/01/2026