كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “Languages”، أعدها الباحثان خالد المسعد وجوسيف غارسيا من جامعة كارنيغي ميلون الأمريكية، أن الإقامة الدراسية لعام كامل في المغرب شكّلت نقطة تحول لدى متعلمي العربية كلغة ثانية، إذ غيّرت بشكل جذري مواقفهم من اللهجة المغربية الدارجة. وخلصت الدراسة إلى أن هؤلاء الطلاب، الذين كانوا في البداية مترددين أو متجاهلين لاستخدام الدارجة، أصبحوا يعتبرونها أداة أساسية للتواصل والاندماج الاجتماعي خلال حياتهم اليومية في المغرب.
وأوضحت الدراسة أن المشاركين الأربعة، وهم طلاب أمريكيون، قدموا إلى المغرب حاملين تصورات سلبية مسبقة عن الدارجة، ناتجة عما سمعوه من أساتذة وزملاء حول صعوبتها أو محدودية فائدتها مقارنة بالعربية الفصحى أو اللهجات المشرقية. لكن هذه الصور النمطية تغيّرت بسرعة بعد احتكاكهم بالواقع المغربي، حيث أدركوا أن التواصل في الأسواق، والمواصلات، والمؤسسات العامة يستحيل دون إتقان الدارجة. كما اكتشفوا أن استخدامها يمنحهم قدرة أكبر على الاندماج وفهم المجتمع المحلي، إلى جانب سهولة اكتسابها عند الممارسة اليومية.
وبيّنت الدراسة أن هذه التجربة الميدانية مكّنت المتعلمين من تطوير وعي لغوي أعمق وفهمٍ واقعي للتنوع اللهجي في المغرب، حيث تتعايش العربية الفصحى والدارجة في أدوار مختلفة ومتكاملة. وخلص الباحثان إلى أن دراسة اللغة العربية في الخارج لا تقتصر على تعلم قواعدها، بل تشمل إعادة تشكيل المعتقدات اللغوية لدى الدارسين. ودعت الدراسة إلى إدماج اللهجات المحلية، وعلى رأسها الدارجة المغربية، في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها، بما يعكس الواقع اللغوي الحيّ في المجتمعات العربية ويُعدّ المتعلمين للتفاعل معها بوعي ثقافي واجتماعي أوسع.
02/01/2026