شهدت إيران موجة جديدة من الاضطرابات بعد اندلاع مواجهات دامية بين متظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما أعلنته منظمات حقوقية ووسائل إعلام. وجاءت هذه الاحتجاجات على خلفية الغضب الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية، بعدما بدأ تجار بازار طهران إضرابًا في 28 ديسمبر، ليمتد الحراك سريعًا إلى عشرات المدن. وأكدت تقارير رسمية مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا، بينهم عناصر أمن، في حين حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من “ضربة قوية جدًا” إذا استمر قمع المتظاهرين.
وأفادت منظمات حقوقية مثل “هرانا” و“هينغاو” بوقوع احتجاجات عنيفة في طهران وشيراز ومناطق غرب البلاد ذات الغالبية الكردية، حيث أطلق الحرس الثوري النار على محتجين في محافظة إيلام، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم على الأقل. وتحدثت التقارير عن مداهمة مستشفيات لمصادرة جثث الضحايا، فيما نُشرت مقاطع مصوّرة لجنازات تحولت إلى مظاهرات مناهضة للحكومة والمرشد الأعلى علي خامنئي. في المقابل، وصفت وكالة “مهر” الرسمية المتظاهرين بأنهم “مثيرو شغب”، مشيرة إلى مقتل عنصر من الحرس الثوري خلال محاولة اقتحام مركز شرطة.
وتأتي هذه الأحداث في ظل أزمة اقتصادية خانقة تواجه حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، التي أعلنت عن منح مالية مؤقتة للمواطنين بقيمة سبعة دولارات شهريًا لتخفيف الضغوط. وتعد هذه الاحتجاجات الأوسع منذ انتفاضة عام 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني، وقد امتدت إلى 23 محافظة على الأقل. وبينما تحذر الأمم المتحدة من تكرار “العنف المفرط” ضد المتظاهرين، يتخذ المسؤولون الإيرانيون موقفًا مزدوجًا بين الاستماع للمطالب المعيشية والتحذير من “الفوضى”، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية للتضامن مع الشعب الإيراني داخل البلاد وخارجها.
05/01/2026