kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :      رعب فوق مياه المتوسط … إنزالات عنيفة للمهاجرين الجزائريين بسواحل ألميريا تحت تهديد السلاح

إسبانيا : رعب فوق مياه المتوسط … إنزالات عنيفة للمهاجرين الجزائريين بسواحل ألميريا تحت تهديد السلاح

شهدت سواحل مدينة ألميريا جنوب إسبانيا حادثًا مروعًا يعكس تصاعد عنف شبكات التهريب القادمة من الجزائر،

حيث أُجبر عشرات المهاجرين غير النظاميين على القفز في البحر تحت تهديد السلاح وعلى مسافة بعيدة عن الشاطئ. هذا الأسلوب أصبح وسيلة متكررة لضمان فرار سريع للقوارب دون الاقتراب من اليابسة.

وقع الحادث بخليج أغوامارغا، حيث دفع نحو سبعين مهاجرًا إلى المياه بالقوة، ما أسفر عن وفاة شخص واحد على الأقل، فيما استمرت عمليات البحث عن مفقودين. وأظهرت تسجيلات مصوّرة أصوات شهود عيان وهم يصرخون في ذهول، مؤكدين أن المهاجرين أُلقي بهم في البحر بطريقة خطيرة بلا مراعاة لقدرتهم على السباحة، بينما تمكن قارب المهربين من الانسحاب بسرعة قياسية رغم وجود دورية للحرس المدني الإسباني.

كشف الحادث مستوى الاحترافية الذي وصلت إليه شبكات التهريب، إذ تعتمد على زوارق مطاطية كبيرة وسريعة مزودة بعدة محركات قوية وأجهزة رصد متطورة تسمح باكتشاف الدوريات البحرية من مسافات بعيدة. وتقطع هذه القوارب المسافة بين السواحل الجزائرية وسواحل ألميريا بسرعة كبيرة، وأحيانًا تقوم بعدة رحلات يوميًا.

غير أن هذه السرعة تُدفع حياتهم ثمنًا لها، إذ يتعمّد المهربون عدم الاقتراب من الشاطئ لتفادي المطاردة، فيُلقون الركاب في عمق البحر بشكل مفاجئ ودون مراعاة لوجود أشخاص لا يجيدون السباحة، ما يزيد من خطورة الرحلات على حياة الأسر المغاربية.

وأظهرت الواقعة هشاشة الإمكانيات الإنسانية في مواقع الاستقبال، حيث وُضع ثلاثة وثمانون مهاجرًا تحت مراقبة ستة عناصر فقط من الحرس المدني بسبب نقص الموارد وصعوبة الوصول إلى مكان الإنزال. كما تعطلت عمليات نقلهم نحو الميناء بسبب غياب وسائل النقل والسائقين، ما اضطر الناجين إلى الانتظار لساعات طويلة في العراء، وتسبّب تأخر وصول فرق الإسعاف التطوعي في معاناتهم من انخفاض شديد في حرارة الجسم بعد إجبارهم على السباحة تحت التهديد.

تؤكد هذه الأحداث أن سواحل ألميريا تتحول إلى نقطة عبور رئيسية للهجرة القادمة من الجزائر. وتشير الأرقام إلى استمرار الضغط على هذا المسار البحري، حيث يصل المئات من المهاجرين يوميًا عبر مئات القوارب، مع تصاعد استخدام العنف والأسلحة لضمان عودة القوارب إلى الجزائر بسرعة بعد تفريغ حمولتها البشرية.

وتطرح هذه الحوادث أسئلة مؤلمة حول ضعف الإمكانيات في نقاط الاستقبال الساحلية والحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني والبحري بين دول المنطقة. كما تؤكد ضرورة اعتماد حلول إنسانية تقلل من مخاطر هذه الرحلات، خاصة وأن الأسر المغاربية تدفع ثمن هذه السياسات الخطيرة، حيث يتحول البحر إلى ساحة مخاطرة قاتلة، ويصبح الموت على بعد مئة متر من الشاطئ ثمنًا مأساويًا تفرضه شبكات التهريب على المهاجرين الطامحين في حياة أفضل.

06/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts