kawalisrif@hotmail.com

«العدل والتنمية».. حزب سياسي جديد يُسجَّل في سبتة المحتلة بمبادرة من مغاربة المدينة

«العدل والتنمية».. حزب سياسي جديد يُسجَّل في سبتة المحتلة بمبادرة من مغاربة المدينة

تمّ تأسيس وتسجيل حزب سياسي جديد يحمل اسم «العدل والتنمية» في مدينة سبتة المحتلة، وذلك بموجب عقد موثّق لدى كاتب عدل، من طرف كلٍّ من عبد العزيز محمد أحمد وعبد السلام عبد القادر محمد، وهما مغربيان قاطنان بالجيب المحتل سبتة.

وبحسب ما أوردته مصادر محلية، فقد جرى تسجيل الحزب بشكل رسمي، دون الكشف في الوقت الراهن عن صور أو لوائح موسّعة لأعضائه، وذلك بناءً على رغبة مؤسسيه. ويؤكد القائمون عليه أن الهدف المركزي من هذه المبادرة السياسية هو إحداث قطيعة مع نمط الممارسة السياسية للأحزاب المحلية المتوفرة على تمثيلية داخل المدينة، معتبرين أن أداء هذه الأحزاب كان «سلبياً ومضراً بمصالح ساكنة سبتة»، وهو ما عجّل بدخولهم المشهد السياسي.

ورغم تشابه اسم الحزب مع تنظيمات سياسية قائمة في دول أخرى، يرى المؤسسون أن هذا المعطى لا يطرح لديهم أي إشكال، مشددين على أن «العدل والتنمية» حزب سياسي إسباني من حيث الإطار القانوني، يحترم الدستور الإسباني ويشتغل ضمن القواعد القانونية الجاري بها العمل.

وفي هذا الإطار، أعلن مؤسسو الحزب عن بداية ظهور تدريجي ومدروس في الساحة السياسية بسبتة المحتلة، مع وعد بالكشف لاحقًا عن البرنامج السياسي والتوجهات العامة، وتقديم الحزب للرأي العام المحلي بشكل مباشر.

وفي المرحلة الحالية، يقتصر الظهور العلني للحزب على الموقّعين الاثنين على وثائق التأسيس والتسجيل. ويعتمد الحزب رمزًا يجمع بين حمامة السلام وميزان العدالة، في إحالة رمزية إلى قيم السلم والإنصاف التي يقول إنه يتخذها مرجعية في خطابه السياسي.

ويتمحور خطاب الحزب حول انتقاد سياسات الأحزاب المحلية، وعلى رأسها حزبا «حركة الكرامة والمواطنة» (MDyC) و«سبتة الآن!» (Ceuta Ya!)، اللذان يتوفران على تمثيلية داخل المؤسسات المحلية، مع تحميلهما جزءًا من مسؤولية حالة الجمود السياسي والاجتماعي التي تعيشها المدينة.

ويأتي بروز هذا الحزب الجديد في سياق سياسي محلي يتسم بكثرة التكهنات والشائعات، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية محتملة، وتزامن ذلك مع نشر استطلاعات رأي تعكس حركية غير مسبوقة داخل المشهد السياسي المحلي.

وهو مشهد تهيمن عليه الأحزاب الوطنية الإسبانية، إلى جانب تشكيلات محلية راكمت حضورًا طويل الأمد، في مقابل محاولات متكررة لخلق بدائل سياسية جديدة تسعى إلى اختراق هذا التوازن الهش.

وكما هو متوقع، لم يمرّ خبر تأسيس الحزب دون إثارة ردود فعل متشنجة، عكست توترات وهواجس سياسية وهوياتية عميقة داخل الفضاء العام المحلي. فقد اعتبر بعض المعلقين أن الحزب يشكل محاولة لـ«تفتيت أصوات المغاربة السكان الأصليين»، في تعبير فجّ عن خطاب تحريضي نمطي يستحضر الأصل المغربي كلما تعلق الأمر بمبادرة سياسية يقودها أبناء المدينة من أصول مغربية.

وهي تعليقات تكشف مرة أخرى هشاشة خطاب «التعايش» حين يصطدم بحضور سياسي مستقل لمغاربة سبتة، وتؤكد استمرار التعامل الانتقائي مع مفهوم المواطنة داخل الجيب المحتل.

إن بروز حزب «العدل والتنمية» في سبتة المحتلة، بغضّ النظر عن مآلاته السياسية، لا يمكن فصله عن السياق التاريخي والرمزي لمدينة مغربية لا تزال ترزح تحت الاحتلال الإسباني. فكل فعل سياسي يصدر عن مغاربة سبتة يُقرأ هناك بعدسة الشك والتخوين، لا باعتباره ممارسة ديمقراطية مشروعة، بل كتهديد رمزي لهوية مفروضة بقوة الأمر الواقع.

وفي مدينة يُراد لها أن تكون «إسبانية بلا ذاكرة»، يظل الحضور المغربي—سياسيًا وثقافيًا وبشريًا—حقيقة عصيّة على المحو، تفرض نفسها كلما حاول البعض تجاهل الجغرافيا أو القفز على التاريخ.
ففي سبتة المحتلة، السياسة ليست فقط صناديق اقتراع… بل مرآة صراع هوية لم يُحسم بعد.

08/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts