انسجامًا مع نهج التدبير الرشيد الذي يطبع المقاربة الملكية في إدارة الأصول العائلية خارج الوطن، شرع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بمعية صنوه الأمير مولاي رشيد وصاحبات السمو الأميرات، في اتخاذ إجراءات تنظيمية همّت عددًا من الممتلكات العقارية الفاخرة الموروثة عن الأسرة الملكية في فرنسا، والتي كانت مملوكة لوالدتهم الراحلة، لالة لطيفة أمحزون العلوي بالعاصمة باريس.
ويأتي ذلك في إطار رؤية هادئة ومسؤولة توازن بين متطلبات الحكامة الحديثة واحترام الطابع المؤسساتي الذي يميز تدبير الشؤون الخاصة للأسرة العلوية الشريفة، وفق ما أورده موقع أفريكا إنتليجنس. ويُعد هذا القرار جزءًا من مقاربة تنظيمية تتماشى مع التحولات الاقتصادية والمالية على المستويين الوطني والدولي.
وقد طُرحت مؤخرًا للبيع، بشكل غير معلن، عقاران فاخران كانا مملوكين للالة لطيفة، التي وافتها المنية في شهر يونيو 2024 بعد معاناة مع مرض السرطان. وتُعد هذه الممتلكات من بين أرقى العقارات في ضواحي باريس، من حيث الموقع والمساحة والتجهيزات المعمارية التي تجمع بين الفخامة الأوروبية واللمسة الفنية ذات الطابع المغربي.
وتولى إدارة هذه العقارات لسنوات طويلة المنعش العقاري إيلي ميشيل رويْمي، المعروف أيضًا بحيازته امتياز مطاعم الشيف العالمي جويل روبوشون خارج فرنسا. ويُعرض أحد القصور للبيع مقابل 19.052.250 يورو، وتبلغ مساحته 1.325 مترًا مربعًا، ويقع بين فناء داخلي وحديقة منسقة تبلغ مساحتها 245 مترًا مربعًا، ما يمنحه طابعًا خاصًا من حيث الهدوء والخصوصية.
وتوضح وكالة إنجل أند فولكرز أن فضاءات الاستقبال الموزعة على مستويين، مستوى الحديقة والطابق الأول، توفر مساحات استثنائية وإضاءة طبيعية متميزة، دون وجود مبانٍ مقابلة تحجب الرؤية. وتُظهر الصور صالونات واسعة تؤدي إلى شرفات ذات درابزين كلاسيكي، إضافة إلى قاعة استقبال للطعام ومطبخين، أحدهما احترافي، بينما تتميز الأسقف بزخارف خشبية عربية تقليدية تعكس الهوية الجمالية الشرقية.
أما الطوابق العلوية، فهي مخصصة لغرف النوم، حيث يحتوي كل طابق على أربع أجنحة فندقية مجهزة بحمامات خاصة وغرف للملابس. ويُخصص الطابق الأعلى بالكامل للجناح الرئيسي، الذي يضم غرفة نوم فسيحة وصالة جلوس وغرفة ملابس، مع إطلالة بانورامية على مؤسسة لويس فويتون وغابة بولونيا، إحدى أكبر المساحات الخضراء في باريس.
كما توفر الشرفة العلوية، التي تبلغ مساحتها 105 أمتار مربعة، رؤية شاملة بزاوية 360 درجة. ويضم الطابقان السفليان مرافق فاخرة متعددة، من بينها مسبح داخلي، وحمّام تركي، وصالة رياضية، وملهى ليلي، وثلاجة مخصصة لمعاطف الفرو، إضافة إلى مرافق خدمية وقاعات تقنية.
وتؤكد الوكالة العقارية أن هذه الفيلا تُعد واحدة من القلائل من الممتلكات الخاصة في نويي سور سين، محاطة بالخضرة والهدوء والمساحات الواسعة، مع تكاليف طاقة سنوية تتراوح بين 7.670 و10.450 يورو.
ويقع العقار في منطقة نويي سور سين، إحدى أرقى ضواحي باريس، التي يقطنها أثرياء البرجوازية الفرنسية ونجوم السينما والتلفزيون، وتُعد من بين البلديات ذات أعلى مستويات الدخل في فرنسا. وتصل أسعار المتر المربع في شارع موريس باريس إلى 20 ألف يورو، بينما لا تقل أسعار الشقق الأقل فخامة عن 13.500 يورو للمتر المربع.
وإلى جانب هذه العقارات، كانت والدة الملك تقيم أيضًا في قصر بيتز، الواقع على بعد 60 كيلومترًا شمال شرق باريس، وهي ملكية ورثها الملك محمد السادس عن والده الملك الراحل الحسن الثاني. وقد اقتنى الحسن الثاني هذا القصر سنة 1972 من مالك نرويجي كان يديره كفندق فاخر، بعدما كان في القرن الثامن عشر ملكًا لأميرة من موناكو.
وتبلغ مساحة هذا العقار 71 هكتارًا، ويضم نهرًا صغيرًا وقصرًا خاصًا يُعرف بـ”جناح الأمير”. وكان القصر يُدار من طرف 20 موظفًا دائمًا، من بينهم بستانيون وعاملات نظافة وطاقم صيانة، وكان الملك يقيم فيه ثلاث مرات سنويًا على الأقل برفقة حاشية تصل إلى 200 شخص.
لالة لطيفة أمحزون كانت الزوجة الأولى والشرعية للملك الحسن الثاني وأم جميع أبنائه. أقامت في فرنسا منذ سنة 2000، ثم استقرت في مراكش ابتداءً من سنة 2019. وتزوجت من الملك الحسن الثاني سنة 1961 في حفل زفاف مزدوج مع الأميرة لالة لمياء الصلح، عقيلة مولاي عبد الله، ولم تمارس أي دور رسمي، وكانت تُعرف فقط بـ”أم الأمراء”.
وبعد وفاة زوجها، تزوجت من محمد مديوري، رئيس الحرس الملكي السابق. وخلال حياتها داخل القصر الملكي، لم تُنشر أي صور رسمية للالة لطيفة، فيما تظل الصورة الوحيدة المعروفة لها تلك التي التُقطت بالأبيض والأسود خلال زفاف إحدى بناتها بمراكش بعدسة المصور حمادي عنانو، ونُشرت لاحقًا في عدة مجلات.
أما في بريطانيا، فقد استغرق تأكيد هويتها رسميًا أسبوعًا كاملًا عبر شهادات زوجات سفراء سابقين، ما يعكس الاهتمام بالتوثيق الرسمي للأصول الملكية والأسرة العلوية الشريفة.
09/01/2026