kawalisrif@hotmail.com

بركان :    عودة الحياة إلى “مغارة الجمل” بعد سنوات من الجفاف تحيي الأمل في انتعاش السياحة البيئية

بركان : عودة الحياة إلى “مغارة الجمل” بعد سنوات من الجفاف تحيي الأمل في انتعاش السياحة البيئية

بعد سنوات من الجفاف الذي غيّب خرير الماء عن أعماقها، استعادت مغارة الجمل الواقعة بجبال زكزل في إقليم بركان نبضها الطبيعي مع أولى زخات المطر والثلوج التي عرفتها المنطقة، لتعود المياه إلى التدفق بين صخورها، في مشهد أبهج سكان الجهة وأعاد الأمل إلى محبي الطبيعة وسياحها. ويصف أحد سكان دوار زكزل، الحاج مصطفى، هذه اللحظة قائلاً: “حين سمعت صوت الماء من جديد، شعرت وكأن الجبل نفسه عاد إلى الحياة”، في تعبير عن فرحة جماعية بعودة الحياة إلى معلم طبيعي ارتبط بالذاكرة البيئية والوجدانية لأهالي المنطقة.

وتتميز مغارة الجمل بعمقها الذي يقارب 80 متراً وتكويناتها الجيولوجية الفريدة، كما أنها مصنفة تراثاً وطنياً منذ سنة 1951 لما تحتويه من نقوش حجرية تعود إلى أكثر من 12 ألف سنة، مما يجعلها من أقدم الشواهد الفنية في شمال إفريقيا. وتجاور المغارة مواقع أثرية أخرى ذات قيمة علمية استثنائية، أبرزها مغارة الحمام التي عُثر فيها على أقدم جينات بشرية في القارة وأول آثار جراحة في تاريخ الإنسان. هذا الإرث الطبيعي والأثري يجعل من منطقة زكزل متحفاً مفتوحاً في الهواء الطلق، يجمع بين التاريخ والجيولوجيا والبيئة.

عودة المياه إلى المغارة أنعشت الحركة السياحية تدريجياً، إذ بدأ الزوار يتوافدون من مختلف مناطق المغرب للاستمتاع بجمال الطبيعة الجبلية واستعادة لحظات التأمل والهدوء. ويرى مرشدون محليون أن هذا الحدث يشكل فرصة لإطلاق مشاريع تثمين سياحي حقيقي، تشمل تحسين البنية التحتية والترويج البيئي للموقع. وتزخر المنطقة أيضاً بثروات فلاحية مميزة، مثل فاكهة “المزاح” والعسل المحلي، ما يفتح المجال أمام تطوير سياحة بيئية متكاملة تجمع بين الطبيعة والتراث والمنتوج المحلي. ويؤكد فاعلون جمعويون أن “مغارة الجمل” ليست مجرد موقع طبيعي، بل رمز للعلاقة المتجذرة بين الإنسان وبيئته، ودليل على قدرة الطبيعة على التجدد متى ما وجدت الرعاية والاهتمام.

09/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts