كشفت معطيات خاصة أن اجتماع المجلس الحكومي الأخير عرف نقاشًا محتدمًا حول مشروع قانون مهنة المحاماة، حيث اندلع صدام مباشر بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والوزير المنتدب والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، الذي عبّر عن رفضه لبعض مقتضيات المشروع باعتباره محاميًا، ما أثار جدلًا حول تضارب المصالح.
مصادر مطّلعة أوضحت أن وهبي اعتبر تدخل بايتاس “تجاوزًا لدوره الحكومي”، خصوصًا أن العلاقة بين الوزيرين متوترة منذ مدة، فيما رأى عدد من الوزراء أن ملاحظات بايتاس كانت تقنية ومهنية لكنها أحرجت وزير العدل في لحظة حساسة تمرّ فيها الحكومة من أزمة ثقة مع هيئة المحامين.
الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أبدى نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، تحفظات سياسية وتنظيمية على عدد من المواد، داعيًا إلى تفادي تمرير نص قانوني “قد يزيد من التوتر مع الجسم المهني”. وبرغم مصادقة المجلس الحكومي على مشروع القانون، فإنها جاءت مرفقة بتحفظ رسمي على المواد التي ترفضها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مع الالتزام بإعادة صياغتها داخل المسطرة التشريعية بالبرلمان.
موقف بركة يُقرأ، وفق مراقبين، في سياق تاريخي يربط حزب الاستقلال بمهنة المحاماة، خاصة أن الحزب ترأس سابقًا جمعية هيئات المحامين عبر النقيب عبد الواحد الأنصاري، وظل يتخذ مواقف حذرة من مشاريع وهبي ذات الطابع الخلافي.
ويأتي هذا التطور السياسي في ظل توتر كبير بين الحكومة وهيئة المحامين، بعد إعلان هذه الأخيرة خوض إضراب وطني شامل يومي 8 و9 يناير احتجاجًا على ما وصفته بـ“سياسة فرض الأمر الواقع”. ويبدو أن صدى هذا التوتر وصل إلى طاولة الحكومة نفسها، في مؤشر على انقسام داخلي غير معلن حول طريقة تدبير الملفات المهنية الحساسة.
09/01/2026