احتدم النقاش مجددًا تحت قبة البرلمان حول ضعف التمكين السياسي للمرأة المغربية، بعدما عبّر نواب من الأغلبية والمعارضة عن استيائهم من استمرار تجميد “هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز” رغم مرور ثماني سنوات على صدور قانونها التنظيمي. وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، اتفق البرلمانيون على أن الفصل 19 من الدستور فقد فعاليته نتيجة غياب الإرادة السياسية لتفعيله، محذرين من بقاء نسبة تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة في حدود 4% فقط، وهو رقم وصفوه بالمخيب لطموحات المناصفة الدستورية.
وأجمعت الفرق البرلمانية على أن العوائق التي تحول دون تحقيق مشاركة نسائية وازنة تتجاوز الإطار القانوني إلى إشكالات ثقافية واقتصادية، أبرزها سطوة المال الانتخابي والنفوذ العائلي والعقليات المحافظة، ما يجعل ترشيح النساء على المستوى المحلي محدودًا للغاية. النائبة عن الفريق الاستقلالي ذكّرت بالدور التاريخي للمرأة في النضال الوطني والسياسي، معتبرة أن “التأخر في إحداث هيئة المناصفة يفرغ الدستور من روحه الإصلاحية”، فيما أكد فريق التجمع الوطني للأحرار أن ما تحقق إلى اليوم لا يرقى إلى مستوى الطموحات التي حملها دستور 2011.
من جانبها، استعرضت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحي، برامج تشاورية ومناظرات وطنية انطلقت منذ يوليوز 2025 بهدف تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية، مؤكدة التزام الحكومة بمقتضيات الدستور والتوجيهات الملكية. غير أن عرضها، الذي ركّز على اللقاءات والدراسات والحملات التحسيسية، لم يُقنع النواب الذين اعتبروا أنه يغفل جوهر الإشكال المتمثل في غياب آليات قانونية فعالة لتفعيل المناصفة. كما أثار إعلانها عن برنامج “مشاركة” الممتد إلى انتخابات 2026 و2027 تساؤلات حول جدواه ما لم يُرفق بإصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية تضمن حضورًا حقيقيًا للمرأة في مراكز القرار.
13/01/2026