يحذّر مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون إيليف، من أنّ أزمة سوء التغذية في البلاد تتخذ أبعاداً “مأساوية”، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء، في ظلّ تراجع اهتمام المجتمع الدولي بمن وعد بحمايتهم يوماً. ويؤكد إيليف أنّ البرنامج يظلّ الجهة الأساسية التي توفّر المساعدات الغذائية للأفغان، رغم العقبات السياسية التي فرضتها حركة طالبان منذ سيطرتها على الحكم عام 2021، بما في ذلك القيود الصارمة على تعليم النساء وعملهنّ.
ويشير إيليف إلى أنّ العام 2026 سيشهد تفاقماً مقلقاً في معدلات سوء التغذية، إذ يُتوقّع أن يعاني نحو خمسة ملايين طفل وامرأة من أحد أشكاله الحادة، ما يهدّد حياة ملايين الأطفال ويعرّض مستقبل البلاد للخطر. فحتى الناجون من هذه الأزمة قد يعانون من ضعف دائم في النمو الجسدي والذهني، ما يعني – كما يقول – “أننا نخسر جيلاً كاملاً كان يمكن أن يسهم في إعادة بناء أفغانستان”.
أما على الصعيد المالي، فيكشف إيليف أنّ التمويل الدولي تراجع بشكل حاد منذ عام 2022، إذ حصل البرنامج في 2024 على 600 مليون دولار فقط، لينخفض المبلغ إلى النصف في العام التالي. هذا الانكماش في الدعم أدى إلى إغلاق عيادات علاجية وحرمان النساء من الوصول إلى الخدمات الصحية، ما جعل الكثير منهنّ يقطعن ساعات طويلة سيراً للحصول على المساعدة دون جدوى. الأسوأ من ذلك أنّ سوء التغذية بين الحوامل والمرضعات ازداد بشكل لافت، ما دفع العديد من الأسر إلى تزويج بناتهنّ في سنّ مبكرة أو إخراج أطفالهنّ من المدارس للعمل. ويختتم إيليف بحسرة: “لقد وعدنا هؤلاء النساء بحماية دائمة، لكنّ العالم تركهنّ يواجهن الجوع والموت بمفردهنّ.”
16/01/2026