kawalisrif@hotmail.com

قرار واشنطن تعليق تأشيرات الهجرة يثير قلقاً واسعاً بين الحقوقيين والمختصين المغاربة

قرار واشنطن تعليق تأشيرات الهجرة يثير قلقاً واسعاً بين الحقوقيين والمختصين المغاربة

أثار إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني عدد من الدول، بينها المغرب، ردود فعل متباينة وسط الحقوقيين والمهتمين بقضايا الهجرة، الذين عبّروا عن مخاوفهم من التداعيات الإنسانية والقانونية للقرار. ورغم تأكيد واشنطن أن الإجراء يقتصر على تأشيرات الهجرة دون أن يشمل التأشيرات السياحية، حذر خبراء من أن الخطوة قد تؤدي إلى تعطيل مسارات قانونية لمستفيدين من برامج مثل القرعة الأمريكية، داعين إلى استثناء الحالات الإنسانية العاجلة، خصوصاً تلك المتعلقة بلمّ الشمل والعلاج والدراسة.

في هذا السياق، اعتبر محمد الخشاني، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة، أن القرار “سيادي في ظاهره لكنه يحمل طابعاً سياسياً وشعبوياً”، مشيراً إلى أنه “اتُّخذ بشكل مفاجئ دون تمهيد أو نقاش عمومي، ما يعكس اختلالاً في مقاربة ملف الهجرة الذي يستدعي معالجة عقلانية تراعي أبعاده الإنسانية والاقتصادية”. وأوضح الخشاني أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل أساسي على اليد العاملة المهاجرة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الفلاحة بولاية كاليفورنيا، مؤكداً أن أي قرار يقيد حركة المهاجرين ستكون له انعكاسات مباشرة على سوق العمل والاستقرار الاجتماعي. وأضاف أن مثل هذه الإجراءات “لا تُنظم الهجرة بقدر ما تعمّق إشكالاتها”، داعياً إلى اعتماد رؤية شاملة تقوم على الحوار واحترام الحقوق الأساسية وتوازن بين السيادة والعدالة الإنسانية.

من جانبه، أوضح عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “تعليق التأشيرات على أساس الجنسية يندرج ضمن الصلاحيات السيادية للدول، لكنه يجب أن يخضع لقيود القانون الدولي التي تمنع التمييز والتعسف في القرارات الجماعية”. وأشار إلى أن القرار “يثير إشكالات قانونية من زاوية مبدأ عدم التمييز المنصوص عليه في المواثيق الدولية”، لكونه “يعتمد معيار الجنسية حصراً دون تقييم فردي لحالات المهاجرين أو مدى استيفائهم الشروط القانونية”. وأكد الخضري أن الإجراء الأميركي قد يُعرّض واشنطن لمساءلة قانونية أمام القضاء الداخلي والدولي، خاصة في ما يتعلق بالمقبولين في برنامج القرعة الذين فُرضت عليهم قيود خارجة عن إرادتهم دون تعويض أو تمديد زمني. وختم قائلاً إن “القرار يعكس تراجعاً عن روح العدالة والمساواة التي شكلت ركائز السياسة الأمريكية، ويختبر مدى التزام مؤسساتها القضائية بإنصاف المتضررين وحماية مبدأ المساواة أمام القانون”.

16/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts