مع اقتراب نهاية شهر مارس 2026، يستعد مصطفى جبور، رئيس قسم الجماعات المحلية بعمالة إقليم الناظور، لمغادرة منصبه بعد مسار إداري امتد لأكثر من أربعة عقود، تخللته مرحلة تمديد لعدة سنوات، قبل أن يحين موعد الإحالة على التقاعد. غير أن هذا الخروج المرتقب، بحسب معطيات دقيقة، لم يتم في أجواء هادئة، بعدما بدأت تتسرب أدلة تثير أكثر من علامة استفهام.
مصادر موثوقة أفادت بأن جبور، خلال الأسابيع والأشهر الماضية، كثّف من تواصله مع عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، من بينهم رؤساء جماعات أزغنغان، بني سيدال لوطا، حاسي بركان، العروي ، أولاد ستوت ، قرية أركمان، إحدادن ، تزطوطين …إلخ .
وبحسب المصادر نفسها، فإن المعني بالأمر كان يشتكي، في أكثر من مناسبة، من “ضيق الحال” وضعف الوضعية المادية.
وتضيف المصادر أن جبور صرّح خلال هذه اللقاءات بأنه قضى أزيد من أربعين سنة في تدبير الشأن الترابي بالإقليم “دون أن يحقق مكاسب تُذكر”، مدعياً أنه مثقل بالديون، ويعاني من صعوبة تغطية مصاريف دراسة ابنائه ، فضلاً عن قروض قال إنها أرهقته بسبب شقته الخاصة.
غير أن هذه الرواية، وفق مصادر عليمة، تصطدم بمعطيات أخرى تفتح باب الجدل على مصراعيه. إذ تشير المصادر إلى أن المسؤول المعني راكم، خلال مراحل سابقة من مساره، ممتلكات عقارية وُصفت بـ“الهامة”، قبل أن يُسجَّل، حسب تعبيرها، “تراجع في وتيرة تحركاته” مع تعيين العامل الجديد للإقليم.
وتتحدث المعطيات ذاتها عن تشييد فيلا بطريق جرادة بمدينة وجدة قبل حوالي 8 سنوات ، وأخرى بحي القدس بالمدينة نفسها، إلى جانب حصوله على قطعة أرضية بجماعة رأس الماء (تجزئة الصبحي)، وشقة بحي المطار بالناظور، وأخرى بتجزئة العمران بسلوان، فضلاً عن مشاريع وممتلكات أخرى موزعة على مناطق مختلفة بجهة الشرق .
وفي سياق متصل، تشير روايات متداولة إلى أن جبور يعتزم، مباشرة بعد إحالته على التقاعد، الانتقال إلى الديار الإسبانية من أجل الإقامة الدائمة، والتفرغ لحياته الخاصة بعيداً عن ما أسماه ضغوط العمل الإداري، وإلتهام الأموال الضخمة التي راكمها سابقا ، وهو ما يطرح، وفق متابعين للشأن المحلي، تساؤلات إضافية حول توقيت هذه الخطوة وسياقها.
كما تحدثت مصادر عن وجود تفاهم مسبق بينه وبين عبد اللطيف لݣريني، الذي يُرتقب أن يتولى رئاسة قسم الجماعات المحلية بصفة مؤقتة، يقضي بتمرير عملية تسليم المهام “بسلاسة ودون إشكالات”، حيث شرع جبور في ربط علاقات لخليفته المرتقب مع أصدقائه في الاقليم ، في انتظار تعيين مسؤول رسمي جديد.
وبين شكاوى “العوز” المنسوبة للمسؤول المغادر، ومعطيات أخرى تتحدث عن ممتلكات واستثمارات متعددة، يجد الرأي العام المحلي بإقليم الناظور نفسه أمام صورة ضبابية، تتقاطع فيها الروايات وتتكاثر معها علامات الاستفهام. فهل نحن أمام مسؤول أنهكته فعلاً سنوات الخدمة الطويلة؟ أم أمام رواية أخرى تحاول استدرار التعاطف في لحظة مفصلية من المسار الإداري؟
16/01/2026