kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     تقارير رسمية وشكايات ثقيلة … هل تفتح وزارة الداخلية ملف الفساد بجماعة بني بوعياش ؟

الحسيمة : تقارير رسمية وشكايات ثقيلة … هل تفتح وزارة الداخلية ملف الفساد بجماعة بني بوعياش ؟

في إطار السعي إلى تجفيف منابع الفساد داخل جماعة بني بوعياش، التابعة ترابيًا لإقليم الحسيمة، وجه عدد من أعضاء المعارضة بالمجلس الجماعي شكاية رسمية إلى المفتشية العامة لإدارة التراب الوطني، في مواجهة مسؤولين بالجماعة، من بينهم رئيس المجلس وبعض نوابه، على خلفية شبهات تتعلق بالفساد المالي وتبديد واختلاس أموال عمومية والتواطؤ.

وأكدت مصادر مطلعة أن مقدمي الشكاية استندوا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر السنة الماضية، والمتعلق بالجماعة الحضرية لبني بوعياش، والذي كشف عن مجموعة من الاختلالات المالية والإدارية الخطيرة، خاصة على مستوى تدبير الميزانية، وهو ما يستدعي، حسب المصادر ذاتها، فتح تحقيق معمق وإحالة المتورطين المحتملين في قضايا الفساد ونهب المال العام على القضاء، تفعيلًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وسجل المجلس الجهوي للحسابات، ضمن تقريره، عدة اختلالات، من بينها عدم مسك السجلات المحاسبية الضرورية لتتبع تنفيذ مداخيل الجماعة، في خرق صريح لمقتضيات المادة 117 من المرسوم رقم 2.09.441 الصادر في 3 يناير 2010، المتعلق بنظام المحاسبة العمومية للجماعات الترابية. واعتبر التقرير أن هذا القصور يؤدي إلى اضطراب في ضبط المداخيل وصيانتها، ويصعّب العمليات المحاسباتية، مما يعرض الموارد المالية للجماعة لخطر الإتلاف.

وعلى مستوى التدبير الإداري، أشار التقرير إلى استمرار الجماعة في التخبط في إشكالية غياب التحديد الدقيق للمهام المنوطة بكل موظف، نتيجة انعدام الضوابط والمساطر التنظيمية التي تساهم في تنظيم العمل الإداري وتحديد المسؤوليات، الأمر الذي يعرقل ربط المسؤولية بالمحاسبة ويؤثر سلبًا على مردودية الإدارة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن رصد اختلالات في تدبير النفقات والصفقات العمومية، حيث أبرمت الجماعة ونفذت عدة صفقات شابتها، حسب الشكايات، اختلالات على مستوى الإنجاز، ما اعتُبر تبديدًا للمال العام يرقى إلى جرائم مالية يعاقب عليها القانون.

كما توصلت المفتشية العامة للإدارة الترابية بشكايات مدعمة بوثائق من مستشارين جماعيين، تتضمن معطيات وُصفت بالخطيرة حول خروقات في مجال التعمير، من بينها توقيع عشرات الرخص الأحادية لتقسيم عقارات، في تعارض مع القوانين الجاري بها العمل، وهو ما أثار استياء عدد من أعضاء المجلس.

وتحدث مقدمو الشكايات عن تجاوزات إدارية جسيمة، همّت تسليم شواهد إدارية أحادية لتقسيم عقارات دون سند قانوني، رغم التنبيهات والمراسلات المتكررة الموجهة إلى عامل الإقليم، والمرفقة بنسخ من قرارات تحمل توقيع رئيس المجلس، دون أن يقابلها، بحسبهم، أي تدخل فعلي من طرف السلطة الإقليمية.

وأوضح المستشارون أنه، في ظل غياب تفاعل سلطة المراقبة الإدارية واستمرار ما وصفوه بقرارات خارجة عن القانون، لجؤوا إلى مطالبة وزير الداخلية بإيفاد لجنة تفتيش مركزية من المفتشية العامة للإدارة الترابية إلى مقر الجماعة، للوقوف على حقيقة الاختلالات التي تطبع التدبير الإداري والمالي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه.

وحذرت المصادر ذاتها من أن جماعة بني بوعياش باتت مهددة بوقوع كارثة عمرانية، نتيجة إصدار قرارات انفرادية دون استشارة المصالح المعنية، وعلى رأسها الوكالة الحضرية، مع التمادي في التجزيء السري للعقارات، ومنح رخص ربط مساكن غير قانونية بشبكتي الماء والكهرباء، في خرق واضح لمقتضيات قانون التعمير.

وطالب مستشارون جماعيون بتدخل عاجل لوزارة الداخلية، عبر إخضاع منح شواهد عدم التجزئة ورخص الربط بدراسة لجنة مختلطة تضم ممثلين عن السلطة الإقليمية، والجماعات الترابية، والوكالة الحضرية، والمحافظة العقارية، والمكتب الوطني للكهرباء والماء، ضمانًا للشفافية وحمايةً للمصلحة العامة.

وفي ختام الشكاية، شدد مقدموها على أن الفساد يشكل خطرًا حقيقيًا على الدولة والمجتمع، داعين إلى إعلان حرب حقيقية لا هوادة فيها ضد ناهبي المال العام، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها البلاد، مؤكدين على ضرورة إيفاد الشرطة القضائية المختصة للقيام بجميع التحريات والمعاينات اللازمة، والاستماع إلى رئيس الجماعة ونوابه، والمقاولين والموردين، وكذا الموظفين والتقنيين المعنيين، قصد كشف الحقيقة كاملة وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.

17/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts