يخيّم مجدداً طيف البريكست على البرلمان البريطاني مع استعداد حكومة كير ستارمر لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون يهدف إلى تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر. فمنذ توليه رئاسة الوزراء في يوليو 2024، يسعى الزعيم العمالي إلى إعادة الدفء للعلاقات مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإنعاش الاقتصاد البريطاني الراكد واستعادة الثقة الشعبية التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها. ومع ذلك، يؤكد ستارمر أنه لن يتراجع عن “الخطوط الحمراء” التي وضعها، والمتمثلة في رفض حرية التنقل والاتحاد الجمركي والانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة.
ويستند مشروع “الشراكة الاستراتيجية الجديدة” بين لندن وبروكسل إلى تقليص القيود على السلع الغذائية وتنسيق القواعد التنظيمية في مجالات محددة، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، خصوصاً الكهرباء. غير أن تطبيق هذه التفاهمات يواجه عراقيل سياسية وتقنية، في ظل معارضة المحافظين وحزب “ريفورم يو كاي” بزعامة نايجل فاراج، الذي يتهم العماليّين بـ“خيانة البريكست”. ويملك ستارمر أغلبية مريحة في مجلس العموم، لكنها لا تضمن مرور المشروع بسلاسة في ظل الحساسية التاريخية لهذا الملف الذي مزّق المشهد السياسي البريطاني منذ استفتاء 2016.
وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين باتوا يعتبرون البريكست إخفاقاً، وهو ما يحاول ستارمر توظيفه لصالحه من خلال الدعوة إلى “مواءمة أعمق” مع السوق الأوروبية دون العودة إليها رسمياً. وقد عززت حكومته هذه التوجهات بإعلان إعادة انضمام بريطانيا إلى برنامج “إيراسموس” للتبادل الجامعي، في خطوة رمزية نحو إعادة بناء الجسور مع أوروبا. غير أن الانقسام ما زال قائماً حتى داخل الحزب العمالي نفسه، إذ يدعو بعض نوابه إلى الانضمام مجدداً إلى الاتحاد الجمركي، بينما يحذر آخرون من إحياء “أشباح الماضي” التي لا تزال تلقي بظلالها على السياسة البريطانية منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي.
18/01/2026