أثار قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب الداعي إلى التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة الذي اقترحته وزارة العدل، نقاشا واسعا داخل صفوف المحامين. فقد عبّرت أصوات من داخل “أسرة الدفاع” عن رفضها الاستمرار في هذه الخطوة، معتبرة أنها تطرح إشكالات قانونية ومهنية وتمس بشكل مباشر حقوق المتقاضين واستقرار الممارسة اليومية للمهنة.
وفي هذا السياق، أعلنت المحامية بهيئة الدار البيضاء كوثر جلال معارضتها لقرار المقاطعة، مؤكدة أن موقفها يستند إلى قناعة مفادها أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة لا يمكن تعليقها بقرار جماعي غير مؤطر قانونا. واعتبرت أن أي توقيف لأداء المهام، دون سند قانوني واضح وضمانات مكتوبة، يضع المحامي في وضعية هشة، ويعرضه للمساءلة المهنية وضياع حقوق الموكلين، مشيرة إلى أن تجارب سابقة مماثلة لم تفرز نتائج ملموسة، بل زادت من تعقيد الوضع القانوني لهيئة الدفاع.
في المقابل، رد الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء يوسف عبد القاوي على هذه المواقف، معتبرا أن رفض الامتثال للقرار الجماعي يخلط بين استقلالية المهنة والانفلات من الالتزامات المهنية المشتركة. وأوضح، في تصريح لـكواليس الريف، أن استقلال المحاماة يقوم على احترام قرارات الهيئات المنتخبة والانضباط الجماعي، لا على القناعات الفردية. كما شدد على أن القرارات المهنية تستمد مشروعيتها من الشرعية التمثيلية والسياق النضالي، مؤكدا أن حماية المهنة لا تتحقق بالعصيان الفردي، بل بوحدة الصف والالتزام المسؤول بقرارات مؤسساتها.
19/01/2026