kawalisrif@hotmail.com

سفينة أبحاث مغربية متطورة ترسو بإسبانيا لإخضاعها للصيانة وسط رهانات استراتيجية مرتبطة بالمعادن النادرة

سفينة أبحاث مغربية متطورة ترسو بإسبانيا لإخضاعها للصيانة وسط رهانات استراتيجية مرتبطة بالمعادن النادرة

ترسو سفينة الأبحاث العلمية المغربية «الحسن المراكشي»، خلال الأيام الجارية، في أحد أحواض الصيانة بميناء لاس بالماس بجزر الكناري الإسبانية، حيث تخضع لفحص تقني شامل وأشغال مراجعة دورية، تمهيدًا لاستئناف مهامها العلمية المرتبطة باستكشاف الموارد البحرية، وعلى رأسها المعادن النادرة في المياه الواقعة جنوب أرخبيل الكناري.

وبحسب مصادر إعلامية إسبانية، توجد السفينة داخل مرافق شركة زاماكونا ياردز المتخصصة في إصلاح السفن، حيث يُنتظر أن تمتد أشغال الصيانة قرابة شهر كامل، في أول عملية تقنية من هذا النوع منذ دخول السفينة الخدمة الفعلية، وذلك بهدف ضمان جاهزيتها لمواصلة مهامها البحثية في أعالي البحار.

وتُعد «الحسن المراكشي» أول سفينة أبحاث علمية مغربية من هذا الحجم والتجهيز، إذ جرى بناؤها سنة 2020 باليابان من طرف شركتي تويوتا تسوشو وميتسوي لبناء السفن، في إطار شراكة مغربية–يابانية، بتمويل قُدّر بحوالي 480 مليون دولار، قبل أن تُسلَّم للمغرب سنة 2021.

وتتوفر السفينة على تجهيزات تكنولوجية متقدمة تمكّنها من إنجاز عمليات المسح الجيولوجي، ورسم الخرائط البحرية ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى إجراء سبر علمي لأعماق تصل إلى ألف متر، مع جمع معطيات دقيقة حول طبيعة قاع البحر، والتيارات البحرية، ودرجات الحرارة، والكثافة.

وساهمت السفينة في مهام استكشافية علمية متقدمة بمنطقة جبل تروبيك، الواقعة على بعد 250 ميلاً بحريًا جنوب غرب جزر الكناري، في سياق يتقاطع مع ملف ترسيم الحدود البحرية الذي يشكّل محور نقاش وصراع قانوني وجيوسياسي بين المغرب وإسبانيا. وتُظهر المؤشرات العلمية أن المنطقة تزخر بثروات معدنية استراتيجية، من بينها الكوبالت والنيكل والتيلوريوم والفاناديوم والحديد.

وتُعد هذه المعادن من الموارد الحيوية التي تشكّل أساس الصناعات التكنولوجية المتقدمة ومتطلبات الانتقال الطاقي العالمي، ما يعكس توجّه المغرب الواضح نحو المضي قدمًا في تثمين الثروات الطبيعية الهائلة الكامنة في أعماق المحيط الأطلسي، اعتمادًا على البحث العلمي واحترام قواعد القانون الدولي، بما يعزّز حقوقه السيادية المشروعة.

وتندرج هذه الأبحاث ضمن رؤية مغربية تروم تعزيز المعرفة العلمية بالثروات البحرية، وتطوير استراتيجيات مستدامة لاستغلال الموارد الطبيعية، وفق المعايير البيئية والقانونية الدولية، مع الحرص على التوفيق بين التنمية الاقتصادية وحماية النظم البيئية البحرية.

كما تكتسي مهام السفينة بعدًا علميًا واستراتيجيًا في آن واحد، إذ تُستعمل معطياتها في دعم الأبحاث المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، وتطوير قطاع تربية الأحياء المائية، فضلًا عن المساهمة في إعداد دراسات تقنية مرتبطة بمشاريع كبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي–الأطلسي.

وتحمل السفينة اسم العالم المغربي أبي علي الحسن المراكشي، أحد رواد علم الفلك والرياضيات في القرن الثالث عشر، في دلالة رمزية على ارتباط المشروع بالإرث العلمي المغربي واستمرارية الإسهام الوطني في مجالات البحث والمعرفة الدقيقة.

ويُرتقب أن تغادر السفينة ميناء لاس بالماس فور استكمال أشغال الصيانة، لاستئناف مهامها البحثية في إطار البرامج العلمية المسطرة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بما يعزز موقع المغرب كفاعل بحري وعلمي وازن في الفضاء الأطلسي.

21/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts