kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    فيديو مقزز … سيارات الأجرة بالمدينة تتحول إلى مزابل متنقلة

الناظور : فيديو مقزز … سيارات الأجرة بالمدينة تتحول إلى مزابل متنقلة

في مدينة يُفترض أنها بوابة المتوسط وواجهة حضارية للجهة الشرقية، تتحوّل سيارات الأجرة الصغيرة ، التي تنشط.في المجال الحضري، إلى كابوس يومي متحرّك، ينقل المواطنين لا بين الأحياء فقط، بل بين الإهمال وسط الأزبال والتقادم وانعدام الاحترام. مركبات متهالكة، نظافة غائبة، وسائقون بلا صورة مهنية…

مشهد يُسيء لسمعة الناظور أكثر مما يخدم ساكنتها، ويجعل النقل العمومي عنوانًا للفوضى بدل أن يكون رمزًا للتنظيم.

لم يعد أسطول سيارات الأجرة مجرد وسيلة نقل، بل صار في نظر المواطنين “مزبلة متنقلة”، كما وصفه أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجوب الشوارع مركبات مهترئة، تنبعث منها روائح خانقة، وتفتقر لأبسط شروط السلامة والراحة، في وقت يُفترض فيه أن يحمي قانون حماية المستهلك حق الراكب في خدمة محترمة وآمنة.

الفيديو الذي نشره أحد النشطاء المحليين، موثقًا الحالة الكارثية لبعض سيارات الأجرة، فجّر موجة غضب عارمة على مواقع التواصل. فريد كتب: “إنها مزبلة ومهزلة. يجب تشطيب هذه القاذورات من شوارع المدينة”، بينما علّق جعفر بمرارة: “كأنك في مقديشو”، في إشارة صادمة إلى مستوى التدهور الذي بلغه هذا القطاع الحيوي.

هذا الوضع المأساوي يفرض، دون مواربة، ضرورة تحيين القرار العاملي المنظّم لقطاع سيارات الأجرة، ليشمل تحديد نوعية المركبات المقبولة، وفرض معايير صارمة للنظافة، ومراقبة هندام السائقين وسلوكهم المهني، فضلًا عن اعتماد العداد بما يضمن التوازن بين حق المواطن وكرامة المهني، لأن النقل العمومي ليس رفاهية، بل خدمة أساسية تمسّ حياة الآلاف يوميًا.

غير أن الأزمة لا تتوقف عند حدود السيارات المتقادمة، بل تتفاقم بسبب ضعف المراقبة وغياب نظام التنقيط الصارم، حيث يُفترض أن تخضع سيارات الأجرة لتتبع سلطوي وأمني ومهني مستمر، بينما الواقع يكشف عن فراغ رقابي واضح، سمح بتكريس ممارسات تسيء للمهنة ولصورة المدينة.

الأكثر سخرية أن بعض السائقين مطالبون بالإدلاء ببطاقة السائق المهني، لكن الواقع يُظهر أن الأولوية في بعض الحالات يجب أن تكون لـ“تذكرة الخروج من الحمّام”، في إشارة إلى غياب شروط النظافة الشخصية، وهو ما عبّر عنه خطيب بتعليق ساخر ومختصر: “برويطة وصافي”، وكأن الحل الوحيد المتبقي هو إعدام هذه المركبات المهترئة وإخراجها من الخدمة والاستعمال نهائيًا.

ويبقى التساؤل قائمًا حول دور القسم الاقتصادي بعمالة إقليم الناظور، الذي يُفترض أن يكون في صلب معالجة اختلالات القطاع، لا أن يكتفي بدور المتفرج، بينما تتآكل سيارات الأجرة في الشوارع، وتتآكل معها ثقة المواطن في الإدارة والخدمة العمومية.

إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد تقصير إداري، بل استهانة صريحة بكرامة المواطن وصورة المدينة. فإما أن تتحرك الجهات المسؤولة لإعادة هيكلة قطاع سيارات الأجرة بقرارات جريئة ومراقبة صارمة، أو تواصل الصمت الذي حوّل الشوارع إلى معرض دائم للصدأ والإهمال. الناظور لا تحتاج إلى “برويطة” تجرّ ماضيًا مهترئًا، بل إلى إصلاح حقيقي يجرّ القطاع نحو المستقبل… وإلا فليتحمّل كل طرف مسؤوليته أمام الرأي العام.

21/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts