تشهد مدينة الحسيمة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عودة مقلقة لظاهرة الصحافة الزبونية و”نشطاء الفيسبوك” الذين حوّلوا صفحاتهم إلى أدوات للدعاية السياسية المقنّعة، عبر نشر معطيات كاذبة، وترويج روايات أحادية تخدم أجندات انتخابية واضحة.
عدد من هذه الصفحات، التي تتخفى وراء شعارات “الإعلام البديل” و”الصحافة المواطِنة”، رغم أن أغلبيتهم أميون ، انخرط في حملة تلميع ممنهجة لبعض الوجوه البرلمانية بدائرة الحسيمة، مقابل امتيازات مادية أو منافع ظرفية، في تغييب تام لأخلاقيات النشر ، وحق المواطن في خبر متوازن ومسؤول.
وفي هذا السياق، تكشف “كواليس الريف” إستنادا إلى مصدر جد.موثوق ، كلام للنائب البرلماني المثير للجدل عن حزب الأصالة والمعاصرة، محمد الحموتي، والتي صدرت عنه خلال جلسة خاصة، حيث اعتبر – حسب ذات المصدر الذي كان برفقته – أن حملته الانتخابية لا تبدأ إلا في الأربعين يومًا الأخيرة، واصفًا الناخبين بدائرة الحسيمة ب ( ثيخسوين ) أي النعاج التي يسهل شراؤها ، ومؤكدًا أن مقعده البرلماني “مضمون بنسبة مليار في المائة”.
كما تضمنت الجلسة استهزاء الحوتي بزميله في الحزب، الرئيس السابق لجماعة الحسيمة والبرلماني السابق محمد بودرة، إلى جانب انتقادات حادة لزميلته فاطمة السعدي، الرئيسة السابقة لجماعة الحسيمة، بسبب دعمها لبودرة من أجل نيل تزكية الحزب في الانتخابات المقبلة.
الأخطر من ذلك، أن ما بات يُعرف محليًا بـ “صحافة الكيلو”، أضحى نشاطًا مربحًا لبعض الصفحات، حيث يتم تسويق المديح للحموتي وغيره ، مقابل“دريهمات”، وتحويل النقد إلى سلاح ابتزاز، يُشهر في وجه كل من يرفض الدفع أو الخضوع.
مختصون في الإعلام يرون أن هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى صورة الصحافة، بل تُفقد المواطنين الثقة في الإعلام المحلي، وتُقصي الصحفيين المهنيين، وتُفرغ النقاش العمومي من مضمونه الحقيقي، عبر تحويله إلى صراعات شخصية وحسابات ضيقة.
22/01/2026