كشفت سلطات إقليم بونتلاند، شمال شرقي الصومال، عن معطيات مقلقة بخصوص الحضور الأجنبي داخل صفوف تنظيم ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية» الإرهابي ، وذلك عقب عرض صور وبيانات نحو خمسين مقاتلاً أجنبياً جرى اعتقالهم خلال عمليات أمنية واسعة نُفذت على مدار العام الماضي في جبال كالميسكاد.
ووفق ما أعلنته السلطات المحلية في مدينة بوصاصو بتاريخ 18 يناير 2026، فإن من بين المعتقلين أحد عشر مواطناً مغربياً، ما يجعلهم ثاني أكبر مجموعة من حيث العدد بعد الإثيوبيين، ومتقدمين على جنسيات أخرى من بينها السعودية وتنزانيا وتركيا واليمن وسوريا.
وتتعلق هذه الأرقام بالمقاتلين الذين أُلقي القبض عليهم أحياء فقط، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن العمليات العسكرية، التي انطلقت منذ نونبر 2024، أسفرت عن مقتل ما بين 600 و700 عنصر مسلح من التنظيم، إلى جانب سقوط مئات القتلى في صفوف قوات بونتلاند. كما قدّرت السلطات أن عدد المقاتلين الأجانب في الجبال قبل بدء الهجوم كان يتجاوز ألفي عنصر.
وفي هذا السياق، كانت السلطات المغربية قد أقرت سنة 2025 بأن أكثر من 130 مواطناً مغربياً غادروا البلاد منذ 2022 في اتجاه منطقة الساحل والصومال للالتحاق بتنظيم «داعش». وهو ما يعني، بالنظر إلى عدد المعتقلين، أن عشرات المغاربة ما زالوا إما ينشطون ميدانياً، أو لقوا حتفهم دون تحديد هوياتهم، أو انتقلوا إلى بؤر أخرى.
وسبق للتنظيم أن نفّذ، في 31 دجنبر 2024، هجوماً دموياً على قاعدة عسكرية تابعة لبونتلاند، مستخدماً اثني عشر انتحارياً، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرين جندياً. وقد نشر التنظيم، في اليوم الموالي، صوراً أكد من خلالها أن اثنين من منفذي الهجوم مغربيان.
الهجوم اعتمد على سيارات مفخخة وتكتيكات معقدة، ما دفع مراقبين إلى ترجيح تلقي المنفذين تدريباً عسكرياً متقدماً داخل معسكرات التنظيم في جبال غوليس.
وفي مارس 2024، أصدرت محكمة في بونتلاند أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص في حق ستة مغاربة ينتمون إلى التنظيم، في سابقة هي الأولى من نوعها في الإقليم. ودافع محامي المتهمين عن موكليه بالقول إنهم «تعرضوا للتغرير»، مطالباً بترحيلهم إلى المغرب، غير أن استمرار تدفق مقاتلين مغاربة بعد تلك الأحكام كشف، بحسب متابعين، أن شبكات الاستقطاب لم تتفكك.
ويؤكد خبراء أن الانتقال من المغرب إلى الصومال يتطلب موارد مالية، ووثائق مزورة، وشبكات اتصال عابرة للحدود، غالباً عبر ليبيا والسودان وإثيوبيا، وهو ما لا يمكن أن يتم دون بنى تنظيمية نشطة.
ورغم التعاون الوثيق بين المغرب وأجهزة استخبارات غربية، خصوصاً الأمريكية والفرنسية والإسبانية، في مجال مكافحة الإرهاب، فإن استمرار التحاق مغاربة بتنظيم «داعش» في الصومال يطرح تساؤلات حول فعالية تفكيك شبكات التجنيد، خاصة أن هذا الملف لا يحظى بتغطية إعلامية واسعة نظراً لمكانة المغرب كشريك أمني استراتيجي للغرب.
وتكشف المعطيات الميدانية أن الشبكات الجهادية ما تزال تربط شمال إفريقيا بشرق القارة، حيث يشكل الساحل ممراً، والصومال وجهة للتدريب والقتال. كما أن تورط مغاربة في عمليات معقدة يؤكد تلقيهم تدريباً عسكرياً عالياً، ما يجعلهم خطراً إقليمياً محتملاً، خصوصاً أولئك الحاملين لجنسيات أوروبية.
