أعلن تحالف الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية نافذة مقرّبة من طهران ويُعد الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، في خطوة تعكس عودة اسم بارز إلى صدارة المشهد السياسي في بغداد. ويأتي هذا التطور في لحظة إقليمية دقيقة، تسعى فيها العراق إلى الموازنة بين علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة وسط توترات متصاعدة وضغوط متعارضة.
ويمثل ترشيح المالكي، الذي شغل رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، استعادة لدور سياسي ظل حاضرا في كواليس الريف السياسية رغم ابتعاده الظاهري عن الواجهة. وخلال ولايتيه السابقتين، مرّ العراق بمحطات مفصلية شملت انسحاب القوات الأميركية، وتصاعد العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة من البلاد. ويؤكد الإطار التنسيقي أن اختياره يستند إلى خبرة المالكي السياسية والإدارية، مع التشديد على الالتزام بالمسار الدستوري والعمل على تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية والخدمية والحفاظ على وحدة البلاد.
ويُرجّح هذا الترشيح عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، في ظل امتلاك الإطار التنسيقي أكثر من نصف مقاعد البرلمان، ما يمنحه ثقلا حاسما في عملية التكليف. غير أن الطريق نحو تشكيل الحكومة يبقى محفوفا بتعقيدات داخلية وضغوط خارجية، لا سيما مع المطالب الأميركية باستبعاد فصائل مسلحة موالية لإيران من السلطة المقبلة. وفي بلد اعتاد على مفاوضات شاقة وتسويات متأخرة، تبدو مهمة الحكومة المنتظرة اختبارا جديدا لقدرة النظام السياسي العراقي على التوازن بين النفوذ الإقليمي ومتطلبات الاستقرار الداخلي.
25/01/2026