أثار الإعلان عن اكتشاف بقايا سلف إنساني محتمل مشترك بين الإنسان العاقل والنيوندرتال والدينيسوفان، يعود تاريخه إلى نحو 773 ألف سنة، داخل مغارة بمنطقة الدار البيضاء، اهتماما علميا واسعا، بعد أبحاث أثرية وتحاليل دقيقة استمرت قرابة عقدين. ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية خاصة لكونه يعزز موقع المغرب كفضاء محوري في تاريخ تطور الإنسان، خصوصا أن البلاد تحتضن مستويات أثرية تؤرخ لأكثر من 1,3 ملايين سنة، ما يعكس حضورا بشريا متواصلا عبر عصور سحيقة.
وفي هذا السياق، أوضح الجيولوجي والأستاذ الباحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، محسن الجراوي، في تصريح لكواليس الريف، أن توالي الاكتشافات الأثرية بالمغرب يؤكد أن الإنسان لم يكن حاضرا فقط، بل عاش وتطور عبر مراحل متعاقبة. وربط هذا الاستمرار بعوامل طبيعية وجغرافية، أبرزها المناخ المتوسطي المعتدل والموقع الجغرافي المميز، إضافة إلى السلاسل الجبلية التي وفرت بيئة ملائمة للاستقرار والتطور البشري منذ ما قبل ظهور الإنسان العاقل.
وأضاف الجراوي أن البقايا البشرية المكتشفة بمغارة طوما 1 تكتسي طابعا استثنائيا، سواء من حيث خصائصها التطورية التي تجمع بين سمات الإنسان الحديث وأنواع بشرية أخرى، أو من حيث ظروف حفظها الفريدة داخل مغارة بحرية غُمرت بالرمال خلال فترة ارتفاع منسوب البحر. كما أن هذا الاكتشاف تزامن مع مرحلة معروفة من انقلاب المجال المغناطيسي للأرض، ما أتاح تأريخا دقيقا للبقايا يعود إلى نحو 760 ألف سنة، وهو ما يمنح هذا الاكتشاف قيمة علمية مضاعفة، سواء لفهم تطور الإنسان أو لضبط التسلسل الزمني بدقة نادرة في مثل هذه الدراسات.
25/01/2026