kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تصادر حساب القنصلية المغربية بمورسيا بعد فضيحة “إغتصاب” … جحيم “مريم” يكشف الوجه المظلم للبعثة الدبلوماسية

إسبانيا تصادر حساب القنصلية المغربية بمورسيا بعد فضيحة “إغتصاب” … جحيم “مريم” يكشف الوجه المظلم للبعثة الدبلوماسية

في خطوة نادرة واستثنائية على مستوى العلاقات الدبلوماسية، لجأت العدالة الإسبانية إلى مصادرة الحساب البنكي للقنصلية المغربية بمورسيا لضمان تنفيذ حكم قضائي نهائي يقضي بدفع تعويض مالي عن تحرش جنسي ومهني طال موظفة محلية. القرار يأتي بعد تجاهل متعمد ومستمر من طرف القنصلية، ما دفع القضاء إلى هذه الخطوة القصوى لحماية حقوق الضحية.

تروي “مريم”، الاسم المستعار لحماية هويتها، يوم وصول محمد بيد الله إلى القنصلية في 15 سبتمبر 2020: “من اليوم الأول معه بدأت سلسلة من المضايقات المهنية والجنسية التي انتهت بعزلتي وتحطيمي النفسي”.

وكانت مريم تعمل سكرتيرة بالقنصلية منذ افتتاحها عام 2019، ووفق حكم المحكمة الاجتماعية رقم 1 بمورسيا، فإن سبتمبر 2022 شهد تصاعدًا مستمرًا للتحرش المهني والجنساني، مما أضر بصحتها النفسية والجسدية.

الحكم قضى ببطلان فصلها من العمل واعتبره جزءًا من سياسة ممنهجة لإيذائها نفسيًا ومهنيًا.

بيد الله، البالغ من العمر 54 سنة، شغل منصب قنصل عام في كل من مورسيا (2017-2022) وبلباو (2022-2023)، كما عمل مستشارًا في سفارات المغرب في برازيليا، ليما، ومكسيكو، ويشغل حاليًا منصب سفير المملكة المغربية لدى موزمبيق.

مع وصوله، تغير المناخ المهني بسرعة، حيث فرض تغييرات متكررة في مكان العمل، سحب مهامها، حرمانها من الأدوات الأساسية، وعزلة تدريجية، كل ذلك لضغطها نفسيًا وفرض السلوك المهين.

الحكم يثبت أن بيد الله كان يعلق على مظهرها وملابسها ويقوم بلمسات جسدية غير مرغوبة. تقول مريم: “إنه مفترس جنسي. بدأ فجأة بالتحرش والتعليقات عن ملابسي”.

حتى الهدايا لم تسلم من التلاعب الجنسي، فقد أهدى لها قلادة وأقراط من ماركة Majorica، لكنها رفضتها. في 28 ماي 2021، سألها لماذا لم ترتدي القلادة وقال حرفيًا: “ستسقط هذه القطرة بشكل رائع على صدري”،
وحاول تقبيلها واحتضانها، وهو ما اعتبرته المحكمة تحرشًا لفظيًا وجسديًا ضمن علاقة هرمية.

لم تتوقف المضايقات عند المكتب، بل استمرت عبر اتصالات هاتفية خارج أوقات العمل. ومع رفضها الخضوع، تعرضت للتشهير ونقلت إلى وظائف أقل، وعزلت تدريجيًا، حتى وصلت إلى أزمة نفسية حادة في يناير 2022 نتيجة القلق المستمر.

قضت المحكمة بإعادة مريم فورًا للعمل ودفع رواتبها منذ تاريخ الفصل، بالإضافة إلى:

25,000 يورو تعويضًا عن انتهاك الحقوق الأساسية

26,086.76 يورو عن الأضرار الصحية

كما اعتبر المحامي أن الفصل كان باطلاً بسبب المضايقات المهنية والأخلاقية والجنسية.

على الرغم من صدور الحكم في 2024 وفرض تعويض يفوق 50 ألف يورو، لم تنفذ القنصلية الحكم طواعية، ما دفع القضاء الإسباني لمصادرة الحساب البنكي التشغيلي في بنك سانتاندير، الذي تُدفع منه الرواتب والنفقات الجارية، لتأمين أكثر من 64 ألف يورو من التعويض المستحق.

يشرح محامي الموظفة، خواكين دوليرا: “الحكم نهائي وملزم، وعدم تنفيذه أجبر المحكمة على المصادرة. القنصلية تصرفت كما لو أنها فوق القانون، لكن القضاء تعامل معها مثل أي صاحب عمل آخر”.

القضاء رفض حجج الحصانة، مؤكدًا أن العلاقة المهنية مع موظفة محلية لا تمنح حصانة ضد تنفيذ الأحكام، خاصة في قضايا انتهاك الحقوق الأساسية.

المصادرة القسرية لحساب قنصلي ليست أمرًا معتادًا، لكنها توجه رسالة صارمة: لا أحد فوق القانون، حتى لو تعلق الأمر بممثل دبلوماسي أجنبي. من منظور القضاء الإسباني، تحقيق العدالة وحماية حقوق الضحية يظل أولوية قصوى، والقضية مستمرة حتى تسديد كامل التعويض وإعادة الموظفة إلى عملها، مع تراكم مبالغ إضافية عن كل تأخير.

26/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts