أعلنت الحكومة الإسبانية اعتماد مرسوم ملكي جديد يتيح تسوية الوضعية القانونية لنحو نصف مليون مهاجر يقيمون في البلاد دون وثائق رسمية، في خطوة غير مسبوقة اعتبرتها السلطات تحولا مفصليا في سياسة الهجرة. القرار، الذي صادق عليه مجلس الوزراء دون المرور عبر البرلمان، جاء عقب توافق سياسي بعد أشهر من النقاش، ويهدف إلى إرساء مقاربة أكثر إنسانية تراعي الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وتمنح فئات واسعة فرصة الخروج من دائرة الهشاشة القانونية التي لازمتها لسنوات.
وينص المرسوم على فتح باب تقديم طلبات التسوية ابتداء من أبريل 2026 إلى غاية 30 يونيو من العام نفسه، مع تمكين المستفيدين من تصاريح إقامة وعمل مؤقتة لمدة سنة قابلة للتجديد، فور إيداع ملفاتهم. كما يشمل الإجراء تعليق أوامر الترحيل وإيقاف أي متابعات إدارية إلى حين البت النهائي في الطلبات، على أن يستفيد من العملية كل من أقام في إسبانيا قبل نهاية دجنبر 2025، وأثبت حضوره الفعلي داخل التراب الإسباني لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، مع غياب سوابق جنائية خطيرة.
وترى حكومة بيدرو سانشيز أن هذه الخطوة تخدم الاقتصاد الوطني عبر إدماج آلاف العمال في السوق النظامية، خاصة في قطاعات تعاني خصاصا واضحا في اليد العاملة، مثل الفلاحة والخدمات. وفي المقابل، أثار القرار انتقادات سياسية بدعوى تأثيره المحتمل على الهجرة مستقبلا، بينما رحبت به منظمات حقوقية وجمعيات مدنية اعتبرته استجابة مستحقة لمطالب اجتماعية واسعة. ويشكل هذا المرسوم بارقة أمل للمهاجرين المغاربة غير النظاميين، الذين يمثلون إحدى أكبر الجاليات المعنية، إذ يفتح أمامهم آفاق الاستقرار القانوني والعمل الكريم بعد سنوات من العيش في الظل.
27/01/2026