كثفت مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، من وتيرة أبحاث إدارية همّت الارتفاع المقلق لمؤشرات الباقي والمستحيل استخلاصه في ديون عدد من الجماعات الترابية عبر جهات مختلفة من المملكة، مع تركيز أولي على جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة. وتأتي هذه التحركات عقب توصل المصالح المركزية بتقارير وُصفت بالخطيرة، كشفت عن اختلالات في تدبير الإعفاءات الجبائية وإلغاء الذعائر والغرامات المرتبطة بالضرائب والرسوم المحلية، ما ألحق خسائر مالية جسيمة بميزانيات جماعية وأربك توقعاتها.
وأفادت معطيات متطابقة بأن التقارير رصدت شبهات انتقائية في تفعيل مقتضيات القانون 82-17 المؤطر للإعفاءات، حيث يُشتبه في تورط بعض رؤساء الجماعات في تمكين مدينين من تسوية متأخراتهم دون زيادات أو غرامات، مع تسجيل تدخلات محتملة في اللوائح المحينة للملزمين واستفادة مقربين وحلفاء سياسيين. وفي تصريحات لـكواليس الريف، أوضحت مصادر مطلعة أن تعثر مساطر تحصيل هذه الديون على مدى سنوات يعود إلى أسباب متعددة، من بينها وفاة ملزمين، غياب عناوين قارة، نزاعات ضريبية، ورفض فئات أداء ما بذمتها من مستحقات، ما دفع جماعات إلى إدراج ديون غير قابلة للتحصيل ضمن مداخيل سنوية تحولت مع الوقت إلى أرقام وهمية أربكت الميزانيات.
وبحسب المعطيات ذاتها، تستعد وزارة الداخلية، بالتوازي مع الأبحاث الجارية، لتعميم تعليمات استعجالية على مسؤولي الإدارة الترابية من أجل تحفيز وتيرة التحصيل، وعقد اجتماعات مكثفة مع رؤساء الجماعات لتنبيههم إلى ملاحظات تتعلق بتفاقم ديون منتخبين يملكون مقاهي ومطاعم وعقارات داخل نفوذ جماعاتهم، إضافة إلى شبهات تسهيل التهرب الجبائي واستغلال النفوذ. كما أشارت التقارير إلى لجوء بعض المجالس إلى محامين مختصين في خدمات التحصيل لاسترجاع ديون متعثرة، وتفعيل مساطر الحجز على ممتلكات منتخبين ومقاولين وشركات مدينة. ويأتي ذلك في سياق مراسلة حديثة لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دعا فيها الولاة والعمال إلى تسريع تحصيل الديون الجبائية عبر تنزيل مقتضيات القانون 14.25، مع نقل تدبير عدد من الضرائب المحلية إلى قابضين جماعيين جدد بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية.
30/01/2026