دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن زيارته إلى الصين باعتبارها خطوة تهدف إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع بكين، في وقت لم يُخفِ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلقه من هذا التقارب واصفا إياه بـ“الخطير جدا”. وأشاد ستارمر، خلال لقاء جمعه برجال أعمال صينيين وبريطانيين في بنك الصين، بالمحادثات التي أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، واصفا إياها بالودية والبنّاءة، ومؤكدا أنها أفضت إلى تقدم ملموس في مسار العلاقات الثنائية، بما يخدم منطق الاحترام المتبادل.
ويأتي هذا الانفتاح البريطاني على الصين في سياق دولي يتسم بتصاعد التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى، وهو ما يفسر التحفظ الأميركي على أي تقارب أوروبي-صيني. ورغم أن زيارة ستارمر، التي شملت شنغهاي قبل التوجه إلى اليابان، لم تُتوّج بإعلانات اقتصادية ضخمة، فقد أسفرت عن مبادرات اعتُبرت إيجابية، من بينها تخفيف الرسوم الجمركية على صادرات الويسكي البريطاني، ومنح إعفاء من التأشيرة للبريطانيين لمدة إقامة قصيرة، إضافة إلى توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون ودراسة إمكانية إطلاق مفاوضات مستقبلية في قطاع الخدمات، فضلا عن إعلان شركة أسترازينيكا عزمها استثمار مليارات الدولارات في السوق الصينية.
ويهدف ستارمر من خلال هذه الخطوة إلى البحث عن روافع جديدة لدعم الاقتصاد البريطاني المتأثر بتداعيات بريكست والاضطرابات التجارية العالمية، مع السعي إلى تجاوز سنوات من التوتر التي طبعت العلاقات مع بكين. غير أن هذا التوجه لم يخلُ من انتقادات داخلية، إذ عبّرت المعارضة المحافظة عن تخوفها من ما وصفته بتساهل الحكومة تجاه الصين، في ظل ملفات حساسة تتعلق بالتجسس وحقوق الإنسان. كما أثار نواب من الحزبين قضية الناشط جيمي لاي، مطالبين بعدم فصل تطوير العلاقات الثنائية عن أوضاع المواطنين البريطانيين المحتجزين، وهو ما أكد ستارمر أنه ناقشه مع القيادة الصينية في إطار حوار قائم على الاحترام، شمل أيضا قضايا الحريات ووضع أقلية الأويغور.
30/01/2026