في عرض انتخابي سابق لأوانه، قرر التجمعي عبد العزيز البوبكري رئيس جماعة امجاو التابعة لإقليم الدريوش أن يتحوّل إلى بطل خارق في وعود التشغيل، متعهدًا بتوفير المئات من فرص الشغل لشباب الجماعة والمناطق المجاورة. أما سر قوته العجيبة؟ فقد زعم أنه مدعوم من “مسؤول كبير بالإقليم” دون ذكر اسمه و”المدير العام للشركة الصينية لتصنيع إطارات العجلات” – وكأن الأمر أمام إعلان تجاري غامض عن منتجات لم تُصنع بعد !
الرئيس، المنتمي لحزب للحزب الحاكم في المغرب ، يبدو أنه وجد لنفسه طريقة مبتكرة لتقديم ما يشبه وكالة تشغيل متنقّلة عن قرب في إطار خدمات القرب بدمغة انتخابية: وعود كبيرة، مشاريع صناعية في الهواء والأسواق الأسبوعية، ويد عاملة منتظرة على خطوط الإنتاج، رغم أن الوحدة الصينية التي يتحدث عنها لا تزال قيد البناء. ويبدو أن استراتيجيته الانتخابية تعتمد على تدوير عجلات ضخمة، لكنها عجلات انتخابية هشة، لا يعرف أحد متى قد تتعثر في منعرجات المنطقة عبر الطريق الساحلية قبل الوصول إلى الجماعة، مهددة بوقوع حوادث سياسية لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
المثير للدهشة أن مصادر مطلعة تشير إلى أن هذا المسؤول المحلي يحظى بدعم سخي من بعض بارونات النفوذ البحري، الذين يسيطرون على مسالك النقل الدولي للمخدرات صوب السواحل الإسبانية. وبينما يبقى الرئيس بعيدًا عن أي نشاط إجرامي مباشر، فإن بعض العائدات – حسب ذات المصادر – تساهم في تمويل برامجه الانتخابية ومناوراته السياسية، وسيطرته على السياسة في الجماعة ، دون منافس ، وكأنها زيت يُشحّم عجلاته الانتخابية لتدور بلا توقف… حتى اللحظة التي قد تصطدم فيها بالواقع.
لكن الطرفة الكبرى تكمن في أن هذا الرجل الذي يبهر الساكنة المحلية بعلاقاته “الواسعة والمتشعبة” – حسب زعمه – غاب عن حفل تدشين المشروع الأسبوع الماضي، تاركًا عجلاته الانتخابية تدور في الفراغ، والمواطنين أمام وعود كبيرة… وفراغ أكبر.
وفي نهاية المطاف، يظل السؤال معلقًا: هل هذه وعود انتخابية جريئة، أم مجرد عرض مسرحي على عجلات هشة؟ الغياب المثير للرئيس عن مشهد التدشين يذكّر بأن السياسة أحيانًا أقرب إلى مسرحية عبثية تُكتب على الورق وتُنسى في الواقع، تاركة وراءها شبابًا ينتظرون وظائف، وأحلامًا معلّقة على وعود بلا وزن، وعجلات دوّارة على حافة الانهيار.
30/01/2026