kawalisrif@hotmail.com

الحسبمة :     مديرة “ENSAH” : النمذجة المناخية ركيزة أساسية لمواجهة تحديات “التطرف المائي” بالمغرب

الحسبمة : مديرة “ENSAH” : النمذجة المناخية ركيزة أساسية لمواجهة تحديات “التطرف المائي” بالمغرب

في ظل التحديات المناخية المتسارعة التي تضع الموارد المائية بالمملكة أمام اختبارات غير مسبوقة، تبرز المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة (ENSAH) كمنصة أكاديمية لتقديم الحلول الهندسية الاستباقية. وفي هذا الصدد، قدمت الدكتورة خديجة حبوبي رؤية تقنية متقدمة تضع “النمذجة المناخية” في قلب الاستراتيجيات العمومية لمواجهة ظواهر التطرف المناخي.

تؤكد الدكتورة حبوبي أن تعاقب فترات الجفاف الطويلة مع موجات الفيضانات العنيفة والمفاجئة يندرج ضمن ظاهرة التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، والتي أدت إلى اختلال واضح في التوازنات المناخية على المستوى العالمي. وتوضح أن ارتفاع درجات الحرارة غيّر من دينامية الدورة الهيدرولوجية، حيث أصبحت التساقطات المطرية أقل انتظاماً وأكثر كثافة في فترات زمنية قصيرة. واعتبرت أن هذا النمط المناخي الجديد لم يعد استثناءً، بل أصبح توجهاً عاماً تؤكده المعطيات العلمية الحديثة، وهو ما يفسر اجتماع الجفاف والفيضانات في نفس الحيز الزمني والمجالي.

تعتبر مديرة “ENSA” الحسيمة أن الاستثمار في النمذجة المناخية والهيدرولوجية يشكل أداة علمية أساسية لدعم السياسات العمومية. وتتجلى أهمية هذه الأداة التقنية في قدرتها على محاكاة تطور درجات الحرارة ومستويات الجريان المائي، وتقييم المخاطر المحتملة على المدى المتوسط والبعيد، مما يتيح للفاعلين العموميين اعتماد تخطيط أكثر استباقية ونجاعة.

وترتكز هذه الرؤية العلمية على أربعة محاور أساسية: 1) تحسين التنبؤ: الرفع من القدرة على رصد الظواهر المناخية القصوى قبل وقوعها. 2)توجيه التعمير: ضبط اختيارات التهيئة المجالية والتعمير بناءً على نماذج دقيقة. 3)إدارة عدم اليقين: دعم تدبير الموارد المائية في سياق مناخي متقلب. 4)استدامة البنية التحتية: تعزيز جاهزية المنشآت المائية لمواجهة السيناريوهات المستقبلية.

إن دمج نتائج النمذجة المناخية في عملية اتخاذ القرار ينسجم تماماً مع الرؤية الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية. كما يسمح بتحويل المعرفة العلمية الرصينة إلى رافعة للتخطيط المستدام وتعزيز الصمود المناخي، لضمان حماية الموارد المائية وسلامة المواطنين ومواكبة التحولات البيئية العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتورة خديجة حبوبي هي أستاذة جامعية باحثة متخصصة في مجال هندسة المياه والبيئة، وتشغل حالياً منصب مديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة (ENSAH). مستشارة بالمجلس البلدي للحسيمة ، عضوة بمجموعة الجماعات الترابية ” نكور غيس” بالإقليم،، راكمت الدكتورة حبوبي خبرة أكاديمية وميدانية واسعة في دراسة الأنظمة الهيدرولوجية والتغيرات البيئية، وتعد من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالالتزام بقضايا التنمية المستدامة، حيث تشرف من خلال موقعها الأكاديمي على تأطير البحث العلمي وتوجيهه لخدمة قضايا الأمن المائي والصمود المناخي بجهة الشمال والمغرب بصفة عامة.

30/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts