شهد إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان موجة عنف جديدة، بعد هجمات متزامنة نفذتها مجموعات انفصالية استهدفت مواقع أمنية وعسكرية عدة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة عناصر من قوات الأمن وخمسة مدنيين من عائلة واحدة، إضافة إلى سقوط أكثر من خمسين مسلحاً خلال الاشتباكات التي أعقبت الهجمات. وأفادت مصادر أمنية بأن العمليات طالت أكثر من اثني عشر موقعاً، وتخللتها مواجهات بالأسلحة النارية وتفجيرات انتحارية، ما أدخل مدناً عدة في حالة استنفار قصوى.
وتبنى جيش تحرير بلوشستان هذه الهجمات، معلناً استهداف منشآت عسكرية وشرطية وقطع طرق رئيسية لإبطاء تحركات القوات الحكومية، مشيراً إلى مشاركة نساء في بعض العمليات. وفي مدينة كويتا، سُمع دوي انفجارات متتالية منذ ساعات الصباح، فيما أُغلقت المتاجر وخَلَت الشوارع من المارة، وتعطلت حركة القطارات والاتصالات في بعض المناطق. كما تحدثت تقارير عن اقتحام مراكز أمنية وتحرير سجناء والاستيلاء على أسلحة، إلى جانب اختطاف مسؤول محلي.
من جانبه، عبّر رئيس الوزراء شهباز شريف عن دعمه الكامل للقوات المسلحة، مؤكداً مواصلة ما وصفه بالدفاع الحازم عن وحدة البلاد، ومتهماً أطرافاً خارجية بدعم التمرد. ويأتي التصعيد في سياق نزاع مزمن تعرفه بلوشستان، الإقليم الغني بالموارد الطبيعية لكنه يعاني معدلات فقر مرتفعة وتهميشاً تنموياً، ما جعله مسرحاً دائماً لأعمال عنف. وتشير الإحصاءات الأمنية إلى أن السنوات الأخيرة كانت الأكثر دموية، مع تزايد الهجمات في المناطق الغربية منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ما يضاعف التحديات أمام الاستقرار في البلاد.
31/01/2026